فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 355

والقول بخلق القرآن وهذا الاتفاق بين الجهمية والمعتزلة على نفي صفات الله والقول بخلق القرآن جعل كثيرًا من محققي علماء المسلمين يسمون المعتزلة جهمية ولهذا لا بد من الحذر عند اطلاق أسماء الفرق بعضها على بعض، لأنه لا يكاد توجد فرقة إلا وتشترك مع أخرى في جانب من الاعتقاد، فلو تجوزنا في إطلاق اسم هذه الفرقة على من شاركها لحصل الإلتباس وما استقام المنهج أبدًا، إذن لا بد من إطلاق اسم الفرقة على المسمى الصحيح بحيث لا يستعار لغيرها البتة وهذا من ناحية علمية أدق وأسلم [1] .

سادسًا: المعتزلة: اسم يطلق على تلك الفرقة التي ظهرت في الإسلام في أوائل القرن الثاني على يد واصل بن عطاء [2] ، وسلكت منهجًا عقليًا صرفًا في بحث العقائد، وقررت أن المعارف كلها عقلية حصولًا، ووجوبًا، قبل الشرع وبعده، وهم أرباب الكلام، وأصحاب الجدل [3] .

دخل رجل على الحسن البصري فقال: يا إمام الدين، لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر وهم وعيدية الخوارج وجماعة يرجئون مصير أصحاب الكبائر لأمر الله تعالى، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادًا؟ ففكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب قال واصل: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقًا، ولا كافر مطلقًا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، ثم قام لفوره، واعتزل حلقة شيخة إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ما أجاب به على جماعة من اصحاب الحسن فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة [4] ، وهذا القول يكاد يجمع عليه مؤرخي الفرق [5] ،

(1) قضية الثواب والعقاب بين مدارس الإسلاميين صـ34.

(2) أبو حذيفة واصل بن عطاء البصري، الغزّال المتكلم، كان من أجلاد المعتزلو سمع الحسن البصري، له من التصانيف كتاب: أضاف المرجئة، وكتاب: معاني القرآن وهو من الطبقة الرابعة من طبقات المعتزلة ت 131هـ.

(3) التنبيه والرد للملطي صـ50، تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة، عبد اللطيف الحفطي صـ

(4) الفرق بين الفرق صـ118.

(5) آراء المعتزلة الأصولية د. علي الضويحي صـ71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت