فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 355

رأيت رُقَي الشيطان لا تستفزه

وقد كان شيطاني من الجن راقيا [1]

وهذا منهج جديد في عهد الدولة الأموية للتعامل مع الشعراء فقد كان الشعراء يمدحون الملوك والأمراء طلبًا لرفدهم، ويدخلون في قصائدهم المبالغات والكذب إلى أن تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز، فقصدوه، فكان موقفه من الشعراء كما تبين من الخبر المذكور، فقطع تلك العادة التي تفسد بنية المجتمع وتشجع على سيادة الأخلاق السيئة من الكذب والتغرير والنفاق، فقطع تلك العادة السيئة ولم تعد إلى الظهور إلا بعد وفاته [2] ولقد اعترف جرير بأن الشياطين كانوا من وراء الشعراء في استفزاز الأمراء الممدوحين، وأن عمر بن عبد العزيز قد تميز بحصانته من أولئك الشياطين [3] :

قرّب عمر بن عبد العزيز من الشعراء من التزم شعر الزهد وذكر الموت والخوف من الآخرة ويبدو أن أقرب الشعراء لقلب عمر هو سابق البربري [4] ، فكان يعظ عمر وينشده الشعر فيتأثر عمر ويبكي وذات يوم دخل سابق البربري وهو ينشد شعرًا فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:

فكم من صحيح بات للموت آمنًا

أتته المنايا بغتة بعدما هَجَع

فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة

فرارًا ولا منه بقوَّتِهِ امتنع

فأصبح تبكيه النساء مُقَنَّعًا

ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع

وقُرّبَ من لحدٍ فصارَ مقيله

وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع

قال الرواي: ميمون بن مهران: فلم يزل عمر يبكي ويضطرب حتى غشي عليه فقمنا، فانصرفنا عنه [5] .

وقد قال سابق البربري قصيدة طويلة فيها مواعظ وحكم، تأثر بها عمر بن عبد العزيز تأثرًا بالغًا. وهي:

(1) المنتظم (7/ 99) .

(2) التاريخ الإسلامي (15/ 174) .

(3) التاريخ الإسلامي (15/ 174) .

(4) شاعر من الزهاد له كلام في الحكمة والرقائق وهو من موالي بني أمية، والبربري لقلب له ولم يكن من البربر سكن الرقة، وكان يفد على عمر بن عبد العزيز الأعلام (3/ 69) .

(5) الكتاب الجامع لسيرة عمر (2/ 612) سيرة عمر بن عبد العزيز، عفت وصال حمزة صـ184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت