فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 355

قال: ويحك يا عدي، من بالباب منهم، فذكر له أسماء الشعراء، عمر بن عبد الله بن ربيعة، والفرزدق، والأخطل وجرير، فرد الجميع إلا جرير فسمح له بالدخول، فدخل جرير وهو يقول:

إن الذي بعث النبي محمدًا

جعل الخلافة للإمام العادل

وسع الخلائق عدله ووفاؤه

حتى أرعوى فأقام ميل المائل

إني لأرجو منك خيرًا عاجلًا

والنفس مولعة بحب العاجل

فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير، اتق الله ولا تقل إلا حقًا [1] ، نشأ جرير يقول:

أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت

أم قد كفاني بما بُلِّغْتَ من خيري

كم باليمامة من شعثاءَ أرملة

ومن يتيم ضعيف الصوت والنَّظَرِ

ممن يعدُّكَ تكِفي فقد والِدِه

كالفَرخَ في العش لم ينهض ولم يطر

يدعوك دعوة ملهوف كأنَّ به

خبلًا من الجِنَّ أو مساّ من البشر

خليفة الله ماذا تأمرون بنا

لسنا إليكم ولا في حار منتظر

ما زلت بعدك في هم يُؤرقني

قد طال في الحيِّ إصعادي ومنحدري

لا ينفع الحاضر المجهود بادينا

ولا يعود لنا بادٍ على حضر

إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا

من الخليفة ما نرجو من المطر

نال الخلافة إذ كانت له قدرًا

كما أتى ربَّهُ موسى على قدر

هذي الأرامل قد قضَّيت حاجتها

فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر

الخير ما دمت حيًا لا يفارقنا

بوركت يا عمر الخيرات من عمر

فقال: يا جرير ما أرى لك فيما ها هنا حقًا، قال: بلى يا أمير المؤمنين أنا ابن سبيل ومنقطع. فأعطاه من صلب ماله مائة درهم ... ثم خرج، فقال له الشعراء: ما وراءك؟ قال: ما يسوءكم، خرجت من عند أمير المؤمنين وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراضٍ، ثم أنشأ يقول:

(1) المنتظم (7/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت