1 ـ عذاب القبر ونعيمه: قال عمر بن عبد العزيز لرجل: يا فلان قرأت البارحة سورة فيها زيارة (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) ) (التكاثر: الآيتان: 1، 2) . فكم عسى يلبث عند المزور حتى ينكفي إما إلى جنة وإما إلى نار [1] . وخطب مرة فقال: أيها الناس ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وفي بيوت الميتين وفي دور الظاعنين جيرانًا كانوا معكم بالأمس أصبحوا في دور خامدين، بين آمن روحه إلى يوم القيامة وبين معذب روحه إلى يوم القيامة [2] . وخطب مرة أخرى بخناصرة فقال: .. في كل يوم تشيعون غاديًا إلى الله ورائحًا قد قضى نحبه وانقضى أجله ثم تغيبونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد فارق الأحباب وخلع الأسباب وواجه الحساب وسكن التراب مرتهنًا بعمله غنيًا عما ترك فقيرًا إلى ما قدم [3] ، وما قاله عمر بن عبد العزيز يدل على أثبات عذاب القبر ونعيمه وهو معتقد أهل السنة والجماعة وبهذا دلت النصوص من الكتاب والسنة قال تعالى: (( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) ). فقد ثبت في الصحيح أنها نزلت في عذاب القبر [4] . وقال تعالى: (( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) ) (غافر: آية: 45) .
2 ـ الإيمان بالمعاد ونزول الرب لفصل القضاء: خطب عمر بن عبد العزيز بخناصرة فقال: أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادًا ينزل الله تبارك وتعالى للحكم فيه والفصل بينكم [5] . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، أما بعد: فكأن العباد قد عادوا إلى الله فينبئهم بما عملوا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى [6] ، وعن جرير بن حازم قال قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: ... اعلم أن أحدًا لا يستطع إنفاذ قضايا ما بين الناس حتى لا يبقى منها شيء لابد أن تتأخر قضايا ليوم الحساب [7] . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة، أما بعد: فإني أذكرك ليلة تمخض بالساعة وصباحها القيامة فيالها من ليلة وياله من صباح
(1) الحلية (5/ 317) ، الكتاب الجامع لسيرة عمر (1/ 336) .
(2) سيرة عمر صـ259 ـ260 لابن الجوزي.
(3) سيرة عمر صـ259 ـ260 لابن الجوزي.
(4) الروح لابن القيم صـ144.
(5) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ42.
(6) ذم الدنيا 81 لابن أبي الدينا.
(7) في الزهد، هناد السرى (1/ 299ـ300) ، الآثار الواردة (1/ 448) .