فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 355

بدون قتال [1] ، ولهذا لم تتحقق موارد كثيرة من خمس الغنائم زمن عمر، وما كان موجودًا في بيت المال منه كان مصدره الفتوحات السابقة [2] . ومع ذلك فقد سعى لإصلاح موازنة خمس الغنائم، فقد جعل للخمس بيت مال مستقل عن الأموال الأخرى [3] ، وأمر بوضعه في مواضعه المذكورة في سورة الأنفال، وآثر به أهل الحاجة منهم حيث كانوا [4] . وقد أمر بعشرة آلاف دينار من سهم ذوي القربى فقسمها في بني هاشم وساوى بين الذكر والأنثى، والصغير والكبير، فكتبت إليه فاطمة بنت الحسين تشكر له ما صنع وتقول: يا أمير المؤمنين قد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريًا، واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق [5] ، ولقد تمسك عمر في حق الخمس، فلما فتحت الأندلس قبل خلافة عمر لم يخمسوها، فأمر عامله عليها أن يبين العنوة من أرضها ويأخذ منها الخمس [6] .

وأما في تصرفه في الفيء، فقد كان متبعًا للقرآن والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين، فقد كتب كتابًا ذكر فيه عن الأموال والقرى التي أفاء الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب واستدل بآيات سورة الحشر التي نزلت في ذلك، وبين أن ما من أحد من المسلمين إلا له حق في الفيء، فقد ذكرت الآيات المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم من المسلمين بعد الهجرة الأولى حتى تنقضي الدنيا [7] . وهو بذلك كان موافقًا لاجتهاد عمر بن الخطاب في جعل الفيء موقوفًا على أجيال المسلمين [8] . ونظر عمر في مصارف الخمس فوجدها موافقة لمصارف الفيء، فرأى أن يضمه إليه كما فعل عمر بن الخطاب [9] ، ويصرف منها على جميع مصالح المسلمين، وكتب في ذلك كتابًا: .. وأما الخمس فإن من مضى من الأئمة اختلفوا في موضعه .. ووضع مواضع شتى فنظرنا فإذا هو على سهام الفيء في كتاب الله لم تخالف واحدة من الاثنتين الأخرى، فإذا عمر بن الخطاب رحمه الله قد

(1) السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ81.

(2) المصدر نفسه صـ81.

(3) المصدر نفسه صـ81.

(4) الطبقات (5/ 350) ، سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ72، السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ82.

(5) الطبقات (5/ 390) ، السياسة المالية والاقتصادية صـ82.

(6) تاريخ الإسلام، حسن إبراهيم (1/ 320) .

(7) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ97.

(8) الخراج، أبو يوسف صـ25، السياسة المالية والاقتصادية صـ82.

(9) السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت