فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 355

بحقوق أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم المادية والمعنوية، حرصًا منه على إتباع ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه وحبًا منه لإتباع السلف الصالح [1]

رضوان الله عليهم وأما ما تذكره كتب التاريخ أن ولاة بني أمية قتل عمر بن عبد العزيز كانوا يشتمون علي وهذا الأثر الذي ذكره ابن سعد لا يصح، قال ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن لوط بن يحي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلًا رضي الله عنه، فلما ولي هو ـ عمر بن عبد العزيز ـ أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي:

وليت فلم تشتم عليًا ولم تخف

بريًا ولم تتبع مقالة مجرم

تكلمت بالحق المبين وإنما

تبين آيات الهدى بالتكلم

فصدَّقت معروف الذي قلت

بالذي فعلت فأضحى راضيًا كل مسلم [2]

فهذا الأثر واهٍ، فعلي بن محمد هو المدائني فيه ضعف وشيخه لوط بن يحي واهٍ بمرة، قال عنه يحي بن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: متروك الحديث وقال الدارقطني أخباري ضعيف ووصفه صاحب الميزان: أخباري تالف لا يوثق به [3] . وعامة رواته عن الضعفاء والهلكى والمجاهيل [4] وقداتهم الشيعة معاوية رضي الله عنه بحمل الناس على سب علي رضي الله عنه ولعنه فوق منابر المساجد، فهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة، والذي يقصم الظهر أن الباحثين قد التقطوا هذه الفرية على هوانها دون إخضاعها للنقد والتحليل، حتى صارت عند المتأخرين من المُسلَّمات التي لا مجال لمناقشتها علمًا بأنها ولم تثبت قط في رواية صحيحة، ولا يعول على ما جاء في كتب الدميري، واليعقوبي، وأبي الفرج الأصفهاني، علمًا بأن التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ما ذكره هؤلاء [5] ،

ومن احترام وتقدير معاوية لأمير المؤمنين علي وأهل بيته الأطهار، فحكاية لعن علي على منابر بني أمية لا تتفق مع منطق الحوادث ولا طبيعة المتخاصمين، فإذا رجعنا إلى الكتب التاريخية المعاصرة لبني أمية، فإننا لا نجد فيها ذكرًا لشيء من ذلك

(1) المصدر نفسه (1/ 435) ..

(2) سير أعلام النبلاء (5/ 147) .

(3) الميزان (3/ 419) .

(4) دفاعًا عن السلفية صـ 187.

(5) الحسن والحسين، محمد رضا صـ18 كلام المحقق د. أحمد أبو الشباب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت