نجلس إلى أبي إدريس الخولاني فيحدثنا، فحدث يومًا عن بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استوعب الغزاة، فقال له رجل من ناحية المجلس: أحضرت هذه الغزوة؟ فقال: لا وقال الرجل: قد حضرتها مع رسول الله، ولأنت أحفظ لها مني [1] ، وقد عزل عبد الملك بن مروان بلال بن أبي الدرداء عن القضاء ـ وولى أبا إدريس [2] . ثم أن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص، وأقره على القضاء، فقال أبو إدريس: عزلتموني عن رغبتي وتركتموني في رهبتي [3] . توفي عام 80هـ [4] .
ب ـ الفقيه قبيصة بن ذؤويب الدمشقي:
روي عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن عوف وخلق غيرهم. كان قبيصة من علماء التابعين ثقة مأمونًا كثير الحديث، قال الشعبي: كان أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت [5] ، قال عنه مكحول: ما رأيت أحدًا أعلم من قبيصة [6] ، وعن ابن شهاب، قال: كان قبيصة بن ذؤويب من علماء هذه الأمة [7] ، توفي سنة 86هـ وقيل 87هـ، وقيل88هـ [8] . وقد توسعت في ترجمته عند حديثي عن عبد الملك.
ج ـ رجاء بن حيوة الفلسطيني:
من أجلة التابعين وشيخ أهل الشام حدث عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء وعباد بن الصامت وطائفة [9] ، كان شاميًا ثقة فاضلًا كثير العلم [10] ، ويروى عن رجاء بن حيوة أنه قال: من لم يؤاخ إلا من لا عيب فيه قلَّ صديقه، ومن لم يرضى من صديقه بالإخلاص له دام سخطه ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوُّه [11] . كان رجاء كبير المنزلة عند سليمان بن عبد الملك وعند عمر بن عبد العزيز وأجرى الله على يديه الخيرات، ثم أنَّه بعد ذلك أُخِّر، فأقبل على شأنه [12] ، توفي سنة 112 [13] .
س ـ مكحول الشامي الدمشقي:
عالم أهل الشام عداده في أواسط التابعين من أقران الزهري سمع من واثلة بن الأسقع وواثله آخر من مات من الصحابة
(1) المصدر نفسه (4/ 275) .
(2) المصدر نفسه (4/ 275) .
(3) المصدر نفسه (4/ 275) .
(4) المصدر نفسه (4/ 276) .
(5) المصدر نفسه (4/ 283) .
(6) المصدر نفسه (4/ 283) .
(7) المصدر نفسه (4/ 283) .
(8) المصدر نفسه (4/ 283) .
(9) المصدر نفسه (4/ 559) .
(10) الفتوى: نشأتها وتطورها د. حسين الملاح صـ85.
(11) سير أعلام النبلاء (4/ 558) .
(12) المصدر نفسه (4/ 560) .
(13) المصدر نفسه (4/ 561) .