وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني [1] ، وقدم مجاهد على سليمان بن عبد الملك ثم على عمر بن عبد العزيز، وشهد وفاته وعن مجاهد قال. قال لي عمر بن عبد العزيز في مرض وفاته: يا مجاهد ما يقول الناس فيّ قلت: يقولون مسحور، قال: ما أنا بمسحور، ثم دعا غلامًا له فقال: ويحك، ما حملك على أن سقيتني السُّمُّ؟ قال: ألف دينار أُعطيتها وأن أُعتق، قال: هاتها، فجاء بها، فألقاها في بيت المال وقال: اذهب حيث لا يراك أحد [2] ، وقال مجاهد: ما أدري أي النعمتين أعظم، أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء [3] . قال الذهبي معلقًا على قول مجاهد: مثل الرّفض والقدر والتجهّم [4] . وعن عبد الوهاب بن مجاهد، قال: كنت عند أبي فجاء ولده يعقوب فقال: يا أبتاه، إن لنا أصحاب يزعمون أن إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد. فقال: يا بني ما هؤلاء بأصحابي، لا يجعل الله من هو منغمس في الخطايا كمن لا ذنب له [5] ، ومات مجاهد سنة اثنتين ومائة وهو ساجد [6] ، وكان عمره ثلاث وثمانين سنة [7] .
ب ـ عكرمة مولى ابن عباس:
كان مكيًا تابعيًا ثقة من أعلم التابعين، روى عن ابن عباس، وعائشة وأبي هريرة وابن عمر، وابن عمرو، وعقبة بن عامر، وعلي بن أبي طالب [8] ، قال: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس بالدار وعن عكرمة أن ابن عباس رضي الله عنه قال له: انطلق فأفت الناس وأنا لك عون، قلت: لو أن هذا الناس ومثلهم مرتين لأفتيتهم. قال ابن عباس: انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تُفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس [9] ، وكان عكرمة كثير الأسفار ونزل على عبد الرحمن الحسّاس الغافقي، وصار إلى إفريقية [10] ، وقد اتهم عكرمة بالصفرية فرقة من فرق الخوارج ولم تثبت هذه التهمة بسند صحيح وإنما بصيغة يقال [11] ، وقد
(1) المصدر نفسه (4/ 452) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 453) .
(3) المصدر نفسه (4/ 455) .
(4) المصدر نفسه (4/ 455) .
(5) المصدر نفسه (4/ 455) .
(6) طبقات ابن سعد (5/ 467) سير أعلام النبلاء (4/ 455) .
(7) سير أعلام النبلاء (4/ 456) .
(8) المصدر نفسه (5/ 13) .
(9) المصدر نفسه (5/ 15) .
(10) المصدر نفسه (5/ 15) .
(11) براءة السلف مما نسب إليهم من انحراف في الاعتقاد صـ39.