خاصة بالكافر مستدلًا بأسلوب الحصر في الآية الثانية [1] . وأصرح من ذلك ما جاء عنه في تفسير الآية نفسها أنه قال: (( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) ) (النساء، الآية: 123) إنما ذلك لمن أراد الله هوانه، فأما من أراد كرامته، فإنه من أهل الجنة (( وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) )(الأحقاف، الآية: 16 [2] .
ر ـ التفسير باللازم: المراد بالتفسير باللازم أن المفسر لا يذكر صراحة تفسيرًا للآية التي هو بصددها، بل يذكر شيئًا من لوازم ذلك، ويربطه بآية أخرى، فمن ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: (( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ) (البقرة، الآية 156) ، فقد قال: لو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب، ألم تسمع: (( يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ [3] (يوسف، الآية: 84) . أنه لم يكن يعرف (( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) )، وإلا لقالها، بدلًا من تأسفه على ذهاب يوسف [4] .
ز ـ توضيح المبهم: ومن طرق التفسير التي اتبعها التابعون ـ أيضًا ـ إيضاح مبهم آية بآية أخرى لإزالة الإبهام [5] ، ومن ذلك ما قام به عكرمة من رفع الإبهام الواقع في لفظه (( الحين ) )استدل بالآية التي تبين أن المراد منه سنة فعنه أنه قال: أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز فقال: يا مولى ابن عباس: إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا حينًا، فما الحين الذي تعرف به؟ قلت: إن من الحين حينًا لا يدرك، ومن الحين حين يدرك، وأما الحين الذي لا يدرك فقول الله: (( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) ) (الإنسان، الآية: 1) . والله ما يدري كم أتى له إلى أن خلق، وأما الذي يدرك فقوله: (( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) ) (إبراهيم، الآية: 25) . فهو ما بين العام إلى العام المقبل، فقال: أصبت يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلت [6] .
س ـ بيان معنى (لفظ) ، أو إيضاح مشكلة: وقد كثر هذا النوع في تفسير التابعين فصاروا يتناولون آيات القرآن بالتفسير بآيات أخرى تبين هذا المعنى، وتلكم
(1) تفسير التابعين (2/ 623) .
(2) تفسير التابعين (2/ 623) .
(3) تفسير الطبري (3/ 224) .
(4) تفسير التابعين (2/ 623) .
(5) المصدر نفسه (2/ 624) .
(6) تفسير الطبري (16/ 581) .