فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 355

بالعربية وينقص من عطائه، لما يعلم من أهمية العربية في فهم كتاب الله والسنة النبوية الشريفة [1] .

* ـ ... منهج عمر بن عبد العزيز وطريقته في التدوين:

اتبع عمر في جمع الحديث النبوي وتدوينه منهجًا سديدًا قويمًا وسلك فيه شروطًا صارمة ووضع له أبعادًا هادفة مفيدة. ويتجلى ذلك في أربع أمور:

1 ـ حسن اختياره للقائمين بهذا الأمر: فأبو بكر بن حزم هو أحد أوعية العلم ومن أعلام عصره قال فيه الإمام مالك: ما رأيت مثل ابن حزم أعظم مروءة ولا أتمَّ حالًا، ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي: ولاية المدينة، والقضاء، والموسم. وقال: كان رجل صدق، كثير الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كبير الحديث توفي 120هـ [2] . وأما الزهري، فهو العالم العَلَم، حافظ زمانه، وشهرته ملأت الآفاق، قال فيه الليث بن سعد: ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب، محدث في الترغيب والترهيب، فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا. وإن حدّث عن القرآن والسنة، كان حديثه وقال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب، فإنه ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية منه [3] .

2 ـ أنه طلب ممّن يدوّن له السنة جمع الأحاديث مطلقًا وتدوينها، وتتبع أناس مخصوصين لما امتازوا بتدوين أحاديث معينة لأهميتها: فقد أمر ابن حزم بتدوين حديث عًمْرَة بنت عبد الرحمن لأنها من أثبت الناس بأم المؤمنين عائشة والسيدة عائشة هي أعلم الناس بأحوال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشؤونه الخاصة داخل بيته ومع أهله [4] ، وعمرة هذه هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية النّجارية المدينة الفقيهة، تربية عائشة وتلميذتها، وجدّها سعد من قدماء الصحابة، وهو أخو النقيب الكبير أسعد بن زرارة، ذكرها ابن المديني فضخَّم

(1) عمر بن عبد العزيز للشرقاوي صـ178.

(2) سير أعلام النبلاء (5/ 313 ـ 314) .

(3) سير أعلام النبلاء (5/ 328) ، عمر بن عبد العزيز، عبد الستار الشيخ صـ80.

(4) عمر بن عبد العزيز، عبد الستار الشيخ صـ81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت