فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 355

ولمن أصابه فقر، وعليه دين لم يكن شيء منه في معصية الله، ولا يُتهم في دينه [1] . ولذلك أمر عمر بقضاء الدين عن الغارمين، فكتبوا إليه، إنا نجد الرجل له المسكن، والخادم، وله الفرس والأثاث في بيته، فكتب عمر: لابد للرجل من المسلمين من سكن يأوي إليه رأسه، وخادم يكفيه مهنته وفرس يجاهد عليه عدوّه، وأثاث في بيته، فهو غارم فاقضوا عنه [2] . وكتب إلى والي الكوفة وقد اجتمعت عنده أموال فسأل عمر عنها فأجاب: كتبت تذكر أنه قد اجتمعت عندك أموال بعد أعطية الجند، فأعط منهم من كان عليه دين في غير فساد، أو تزوّج فلم يقدر على نقد والسلام [3] وكتب كتابًا قُرء في مسجد الكوفة: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوج إمرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله [4] .

ج ـ الإنفاق على الأسرى: قال تعالى: (( ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا *إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا * إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرا ) ) (الإنسان، الآية: 8 ـ10) . اهتم عمر بن عبد العزيز بالأسرى وبالإنفاق عليهم من بيت مال المسلمين، فقد كتب كتابًا إلى أسرى المسلمين في القسطنطينية [5] وقد تحدثت عن الكتاب في كلامي عن الحياة الاجتماعية واهتم بالسجناء في سجون المسلمين بسبب جرم أو قصاص، فقد أمر عمر برعايتهم والإنفاق عليهم وكتب عمر إلى العمال: لا تدعُنِّ في سجونكم أحدًا من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلي قائمًا، ولا يبيتنّ في قيد إلا رجل مطلوب بدم، وأجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وإدامهم [6] . وأمر لأهل السجون برزق وكسوة في الصيف والشتاء [7] .

(1) الأموال، أبو عبيدة رقم 1850، السياسة المالية والاقتصادية لعمر بن عبد العزيز صـ92.

(2) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ171، السياسة المالية والاقتصادية صـ92.

(3) المصدر نفسه لابن عبد الحكم صـ67.

(4) الطبقات (5/ 374) .

(5) السياسة المالية والاقتصادية لعمر بن عبد العزيز صـ93.

(6) الخراج، أبو يوسف صـ315.

(7) الطبقات (5/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت