فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 355

5 ـ يشترط في المقذوف لحده أن يكون مسلمًا:

ذهب عمر بن عبد العزيز إلى أنه لا حد في قذف كافرًا، وذلك لأن الكفر أكبر من الزنا المقذوف به، فلا حاجة إلى إثبات براءته من هذا الذنب ما دام فيه أكبر منه وهو الكفر [1] ، فعن طارق بن عبد الرحمن ومطرف بن طريف قالا: كنا عند الشعبي فرفع إليه رجلان، مسلم ونصراني، قذف كل واحد منهما صاحبه فضرب النصراني للمسلم ثمانين، وقال للنصراني: لما فيك أعظم من قذف هذا فتركه، فرفع ذلك إلى عبد الحميد بن زيد، فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز فذكر ما صنع الشعبي، فكتب عمر يحسِّن ما صنع الشعبي [2] . هكذا يرى عمر بن عبد العزيز أنه لا حد على قذف الكافر إذ ليس بعد الكفر ذنب، ولأن الكافر فيه الكفر وهو أكبر مما قذف به، إذ لو وجد فيه الزنا فهو أقل من الكفر، إذن فلا حد على من قذف الكافر [3] .

6 ـ عدم سقوط الحد بقذف الرجل ابنه:

إذ قذف الرجل ابنه، فهل يقام عليه الحد أم لا يقام؟ وهل من حق الأب على ابنه أن يقذف بما ليس فيه؟ وإذا كان عليه حد فهل يسقط عنه إذا عفا الابن؟ ذهب عمر بن عبد العزيز إلى أن من قذف ابنه يقام عليه الحد، إلا أنه إذا عفا الولد عن والده فلا يقام عليه حد [4] ، فعن ابن جريح قال: أخبرني رزيق ـ صاحب أيلة ـ أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في رجل افترى على ابنه، فكتب بحد الأب إلا أن يعفوا عنه أبنه [5] .

7 ـ عقوبة قذف النصرانية تحت المسلم:

إذا كانت النصرانية تحت مسلم، ونظرًا لأن قذفها يتعدى لزوجها المسلم أو ابنها المسلم فإن عمر بن عبد العزيز يجلد من قذفها دون الحد [6] . فعن أبي إسحاق الشيباني عن عمر بن عبد العزيز في رجل قذف نصرانية لها ولد مسلم، فجلده عمر بضعة وثلاثين سوطا [7] . وقد وافق عمر بن عبد العزيز في رأيه هذا الزهري، وقال قتادة: يجلد الحد [8] . وقد اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على أنه لا يحد، وأما المالكية فقالوا: ينكل من أجل أولادها المسلمين [9] .

(1) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 130) .

(2) المصنف لعبد الرزاق (6/ 64 ـ 65) (7/ 130 ـ 131) .

(3) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 130) .

(4) المصدر (2/ 133) .

(5) مصنف ابن أبي شيبة (9/ 504) .

(6) فقد عمر بن عبد العزيز (2/ 136) .

(7) مصنق عبد الرزاق (7/ 130) .

(8) المصدر نفسه (7/ 129ـ130) .

(9) المغني (8/ 216) ، فقه عمر (2/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت