فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 355

الأساليب جرد عمر بني أمية منها ومزق مستنداتها واحدة واحدة، وردها إلى مكانها الصحيح: مظالم وجوائز وهدايا ومخصصات استثنائية وضياع وقطاع، جمعت كلها على شكل ممتلكات ثابتة ونقود سائلة بلغت في تقدير عمر شطرًا كبيرًا من أموال الأمة جاوزت النصف [1] ، ولا تمضي سوى أيام معدودات حتى يجد بنو أمية أنفسهم مجردين إلا من حقهم الطبيعي المشروع، فيضجون ضد سياسة عمر هذه ويعلنون معارضتهم الصارمة لها، فماذا يكون جواب عمر. أنظروا: والله لوددت أن ألا تبقى في الأرض مظلمة إلا ورددتها على شرط ألا أرد مظلمة إلا سقط لها عضو من أعضائي أجد ألمه ثم يعود كما كان حيًا، فإذا لم يبق مظلمة إلا رددتها سألت نفسي عندها [2] ،

ولكن بني أمية لم ييأسوا من هذا الحزم والعزم إزاء حقوق الأمة، وهم الذين ما خطر ببالهم يومًا أن يجردوا هذا التجريد فاجتمعوا وطلبوا من أحد أولاد الوليد وكان كبيرهم ونصيحهم، أن يكتب إلى عمر، فكتب إليه: أما بعد فإنك أنسيت ممن كان قبلك من الخلفاء وسرت بغير سيرتهم وسميتها المظالم نقصًا لهم لأعمالهم، وشاتمًا لمن كان بعدهم من أولادهم ولم يكن ذلك لك، فقطعت ما أمر الله أن يوصل، وعملت بغير الحق في قرابتك وعمدت إلى أموال قريش ومواريثهم وحقوقهم فأدخلتهم بيت مالك ظلمًا وجورًا وعدوانًا فاتق الله يا ابن عبد العزيز وارجعه، فإنك قد أوشكت لم تطمئن على منبرك إن خصصت ذوي قربتك بالقطيعة والظلم، فوالله الذي خص محمد صلى اله عليه وسلم بما خصه من الكرامة لقد ازدادت من الله بعدًا في ولايتك هذه التي تزعم أنها بلاء عليك، وهي كذلك، فاقتصد في بعض ميلك وتحاشيك [3] ، ويظهر في هذا الكتاب مآخذ الأمويين على سياسة عمر وهي:

ـ ... خالف سيرة من قبله من الخلفاء وأزرى بهم وعاب أعمالهم.

ـ ... أساء إلى أولاد من قبله من الخلفاء.

ـ ... لم يكن عمله منسجمًا مع الحق.

ـ ... إن قطيعة أهل بيته يهدد مكانه من الخلافة.

(1) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي صـ115.

(2) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم صـ147 ـ 151 ..

(3) المصدر نفسه صـ126 ـ 127، عمر بن عبد العزيز صالح العلي صـ194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت