فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 320

ومن الفروع أيضًا: أكل لحم الجزور ، فيه خلاف فذهب الجمهور إلى أنه ليس بناقض واستدلوا على ذلك بحديث جابر"كان أخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست الناء"وقياسًا على سائر اللحوم فإنه لا تنقض الوضوء ونواقض الوضوء توقيفية على الدليل الصحيح ، وذهب الأئمة الحنابلة أنه من جملة النواقض ، واستدلوا على ذلك بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال توضؤا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال لا توضؤا منها وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها بركة"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وقال ابن خزيمة: لم أرى خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقد لعدالة ناقلية وصححه الإمام أحمد رحمه الله تعالى واستدلوا أيضًا بحديث جابر بن سمره رضي الله عنه أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم توضأ من لحوم الإبل الحديث رواه مسلم وفي حديث ذي العزة قال"عرض أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسير فقال يا رسول الله تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها فقال: لا ، قال: أفنتوضأ من لحومها قال نعم رواه الطبراني وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسندة وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجال أحمد موثوقون فهذه الأحاديث تفيد أن أكل لحم الإبل خاصة من نواقض الوضوء وأما حديثهم فهو عام وهذه الأحاديث خاصة وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام ، وقد تقرر أيضا أن الجمع بين الأدلة الشرعية واجب ما أمكن وأنه مقدم على النسخ وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله تعالى ، فإن قلت: أوليس نواقض الوضوء توقيفية ؟ فأقول نعم: هي توقيفية على الدليل الصحيح وقد ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح في أن أكل لحم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت