الجزور من النواقض فانتقالنا عن الأصل حصل بمقتضى الدليل لا بمجرد الدعاوي الباطلة وأما قياسهم لحم الإبل على سائر اللحوم بجامع عدم النقص في كلاٍ فهو قياس فاسد الاعتبار لأنه قد تقرر في القواعد أن القياس المصادم للنص باطل والله أعلم.
ومن الفروع أيضًا: خروج الدم من غير السبيلين ، هل هو ناقض للوضوء أم لا والجواب يعرف من هذا الضابط ، وهو أن الوضوء عبادة انعقدت بالدليل الشرعي فلا ينقض إلا بالدليل الشرعي وأن الدليل يطلب ممن قال بالنقض لأنه مخالف للأصل وأما من قال بأنه لا ينقض فلا نطالبه بشيء لأن الأصل معه ومن كان الأصل معه فلا يطالب بالدليل إذا علمت هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة فقال بعضهم بأنه ناقض إن كان كثيرًا عرفًا وقال بعضهم لا ينقض مطلقًا وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى وذلك لأنه لم يأت دليل شرعي صحيح صريح في أن خروج الدم من نواقض الوضوء وحيث لا دليل فالبقاء على الأصل هو المتعين بل ورد الدليل بأنه ليس بناقض وذلك كما في حديث جابر في اللذين يحرسان في غزوة ذات الرقاع فرمى أحدهما بسهم فنزعه ثم بأخر ثم بالثالث وركع وسجد ودمائه تجري ، رواه أبو داود بإسناد حسن ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم فإقراره له في إتمامه صلاته وعدم قطعها حجة ذلك لأنه تقرر في القواعد أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة وإن قيل أنه لم يعلمه ، فيقال: إنه لا يخفى على الله تعالى فلو كان يتعلق به حكم شرعي لأوحى إلى رسوله فلما أقره ولم ينكره دل ذلك على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء ولأن الصحابة لا زالوا يصلون في حروبهم ودمائهم تسيل فلو كان من نواقض الوضوء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لهم لأنه قد تقرر في القواعد أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وثبت عن أبن عمر أنه عصر بثره فخرج دم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملًا وروي عن غيرهما نحو ذلك ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة