الأول: أن خروج الخارج على وجه الدوام لا يكون ناقضًا للوضوء . الثاني: أن الواجب على من أصيب بذلك أن يغسل الموضع ويستثفر بثوب أو يحتشي بقطن وأما الوضوء لوقت كل صلاة فقد دل عليه ما رواه الإمام البخاري عن عائشة في حديث فاطمة بنت أبي حبيش لما استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:- إني امرأة استحاض فلا أطهر فأدع الصلاة فقال لها إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فدعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة"وزاد أحمد وابن ماجه"ثم صلى وإن قطر الدم على الحصير"فاستفدنا من ذلك وجوب الوضوء عليها لكل صلاة وأنه لا يضر. آخر وجه بعد ذلك فإن قلت: إن لفظ الحديث"فتوضئ لكل صلاة"فهذا يفيد العموم فإذا أرادت أن تصلي أي صلاة فرضًا كانت أو نفلًا فإنها تتوضئ وأنت قلت في الضابط"تتوضأ لوقت كل صلاة"فقط فلو صلت الصلوات الكثيرة في الوقت الواحد بوضوء واحد لكفاها ذلك فكيف خالف ظاهر الحديث ؟ فأقول إن خير ما فسرت به السنة هو السنة وأن السنة الصحيحة الصريحة قد وردت مبينة للمراد من قوله"وتوضئ لكل صلاة"أنه يريد به وقت كل صلاة وذلك كما في حديث عائشة رضي الله عنها وفيه"توضئ لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت وفي لفظ لوقت كل صلاة وهي من زيادات أبي معاوية وهو ثقة وقد تقرر في الأصول أن زيادة الثقة مقبولة بشرطها وروى أبو داود عن حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة"تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة ولأبي داود أيضًا من حديث أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لتجلس إحداكن في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا تغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا وتتوضأ فيما بين ذلك"فهذه الأحاديث تدل على أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وأيضًا هذا هو الموافق لمقاصد الشريعة من"