إرادة رفع الحرج والعسر عن المكلفين، والله أعلم فإن قلت: لقد ذكرت في الضابط"من حدثه"دائم وحرف من صيغة من صيغ العموم كما هو مقرر في الأصول وهذه الأحاديث التي ذكرتها إنما هي في المستحاضة فهل يعدى الحكم فيها إلى غيرها فأقول: نعم يعدى حكمها إلى غيرها بالقياس المستوفي لجميع أركانه فالأصل هو المستحاضة والفرع هو صاحب الحدث الدائم والعلة الجامعة هي دوام الحدث واستمراره والحكم هو كما أنه خفف عن المستحاضة لدوام حدثها فكذلك يخفف عن صاحب الحدث الدائم من باب التيسير عليه فهو مثلها في العلة وقد تقرر في الأصول أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين في العلة كما أنها لا تجمع بين مختلفين إذاعلمت هذا علمت صحة هذا الضابط، وأنه موافق للدليل النقلي وللاعتبار الصحيح، لم يبق إلا الفروع المخرجة عليه فأقول:-
منها:- المستحاضة التى أطبق بها الدم فإنها إن كانت تعرف عادتها جلست ثم اغتسلت عند انقضائها وتعصب فرجها بخرقة ونحوها، ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم ويغشاها زوجها ولا يضر خروج الدم من فرجها، وذلك لما تقدم من الأدلة ولأن حدثها دائم ومن حدثه دائم فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي ولا يضر خروج حدثه والله أعلم.
ومنها:- من به سلس البول، وهو نوع مرض يعرفه الأطباء بأنه يغسل فرجه ويعصبه بشيء ويتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي ولا يضر خروج حدثه وذلك لأن حدثه دائم وقياسًا على المستحاضة بجامع دوام الحدث في كلٍ والله أعلم.
ومنها:- من به تفلت ريح، أي تخرج الريح من دبره على وجه الدوام فهذا أيضًا داخل تحت هذا الضابط، إلا أنه لا يجب عليه غسل دبره لأن الريح لا يجب الاستنجاء منها ما لم يخرج معها رطوبة، وإنما يجب عليه الوضوء لكل صلاة ولا يضر خروج حدثه عملًا بهذا الضابط قياسًا على المستحاضة، والله أعلم.