ومنها: أختلف العلماء في الماء القليل إذا غمس فيه القائل من نوم الليل الناقد للوضوء يده ، فهل يصير مستعملًا أم لا ؟ أقول: الراجح من هذا الخلاف إن شاء الله تعالى أن هذا الماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث ذلك لان الأصل في المياه الطهورية فلا ينقل عن هذا الأصل إلا ناقل صحيح صريح ولا ناقل يخرج هذا الماء عن هذا الأصل ، وأما حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا"إذا استيقظ أحدكم"من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه فلا يتم الاستدلال به على المدعي وذلك لأمرين الأول أن العلة من هذا الغسل تعبدية غير معقولة المعنى ذلك لأن على كل واحد منا يعلم أن يده باتت معه لكن الحديث يقول لا يدري"فهذا نفي للعلم فالإنسان عليه أن يغسل يده لأنه لا يدري أين باتت لذلك قالوا يجب غسلها ولو لفّها في جراب أو خرقة أو باتت في مكان طاهر وقد استنجى بالماء ، كل ذلك يفيدك أن العلة من هذا الغسل تعبدية ، وحيث كانت تعبدية فالواجب هو الاقتصار على مورد النص ولا نتعداه لغيره ومورد النص هنا هو الأمر بالغسل فنقول به ، لكن لا شأن لنا في الماء ولا دخل لنا فيه ، الثاني سلمنا أنه أمر بغسلها لعلة وهم النجاسة فإن مجرد وهم النجاسة لا ينقلنا عن الأصل المتقرر ، فإن المتقرر في هذا الماء يقينًا أنه طهور مطهر والشط حصل في نجاسته وقد تكرر في القواعد أنه لا ينقضي الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارض واليقين هنا هو الطهارة والشك حصل في الأمر السالب منها فالأصل عدمه واليقين هو الطهارة ، فالقول الراجح هو أن الماء باقٍ على أصل الطهورية لأن الأصل في المياه الطهورية والله وأعلم ."