... ومنها: أختلف العلماء في الماء اليسير الذي خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث إنه مسلوب الطهورية وهو المشهور من المذهب والراجح إن شاء الله تعالى أن هذا الماء هو ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث لأن الأصل في المياه الطهورية إلا بدليل ناقل ولا دليل يخرج هذا الماء عن هذا الأصل ، بل ورد الدليل بجواز التطهر به كما في حديث أبن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها ، ولأصحاب السنن"أغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حفنة فجاء يغتسل منها فقالت إني كنت جنبًا فقال"إن الماء لا يجنب"ولأن هذا الماء لاقى أعضاء طاهرة فلا مقتضى لسلبه الطهورية وأما حديث الحكم الغفاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة"فمع القول بصحته فقصاراه مع الأحاديث السابقة يفيد كراهة التنزيه من باب الجمع بين الأدلة ، أما أن يستفاد منه إخراج الماء من الأصل المتقرر فلا ، والله وأعلم .
... ومنها: - الماء المشمس:- ففيه خلاف في كراهة التطهر به من عدمها ؟ والصواب إن شاء الله تعالى أن الماء المشمس ماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث لأن الأصل في المياه الطهورية فلا ينقل عنه إلا ناقل صحيح ولا ناقل هنا ، وأما حديث"لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص"فهو حديث موضوع ، وأما قولهم:- إنه يورث ضررًا ، فالراجح هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والله وأعلم .
... ومنها:- اختلف العلماء في ماء البئر بالمقبرة ، فقيل لا يتطهر منه وقيل لا بأس بذلك ، والصواب الثاني ، لأره الأصل في المياه الطهورية فلا ينقل عنه إلا ناقل لهذا الماء عن هذا الأصل ، فالراجح أن ماء البئر بالمقبرة ماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث ، إلا إذا تغير بالنجاسة فحينئذ له كلام آخر والله وأعلم .