فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 320

فأما جواب الأولى فيقال: إن النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك ، فهذه هي القاعدة ، وبيانها أن الأشياء التي أمرنا بتركها واجتنابها لنا فيها نظران نظر من ناحية صحة هذا الترك ونظر من ناحية ترتب الثواب على هذا الترك ، فأما النظر الأول فإن المكلف بمجرد ترك الأمر يصح منه هذا الترك فمن ترك الزنا صح تركه ومن ترك شرب الخمر صح له ومن أزال النجاسة زال حكمها وصح ذلك منه ولو بلا قصد للترك ، وذلك لأن المقصود هو عدم الفعل وقد تحقق منه بمجرد تركه وأما بالنظر الثاني أنه لا يتحقق الثواب على هذا الترك إلا بنية التقرب لله بهذا الترك فإذا تركه متعبدًا به لله جل وعلا فإنه مع صحة تركه يؤجر عليه ، وعلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل فيمن هم بالسيئة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي"أي من أجلي"فأثيب على تركه للمحرم لأنه نوى النية الصالحة لهذا الترك إذا فهم هذا فنقول: إن إزالة النجاسة من باب التروك فإذا زالت عينها زال حكمها ولو بلا نية وقصد بل لو زالت بنفسها صح ذلك إلا أن المكلف لو قصد إزالتها تعبدًا لله تعالى لأثيب على هذا الترك وعلى ذلك قوله تعالى عن أهل قباء"إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"فهذا هو جواب المسألة الأولى .

وأما المسألة الثانية فإن القاعدة المتقررة في الشريعة زادها الله شرفًا ورفعة - أن الواجبات تسقط بالعجز والمحرمات تباح للضرورة فقال الناظم:

... ويسقط الواجب بالعجز كما ... ... يباح محظور لضر هجمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت