فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 320

مسألة: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة بحيث لا يقوم غيره مقامه عند وجوده أم لا ؟ أقوال: في هذا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله والصواب إن شاء الله تعالى هو إعمال هذا الضابط وأن المعتبر هو زوال وصف النجاسة فإذا زال وصف النجاسة بأي مزيل طاهر مباح فهو كافٍ لتحقق المقصود ، إلا أن الماء هو أقوى المزيلات لوصف النجاسة ولا شك والدليل على ما رجحناه عدة أحاديث منها: أحاديث الاستجمار بالحجارة وهي متواترة ، ووجه الدلالة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد المتخلي لإزالة أثر الخارج بالحجارة وقال"فإنها تجزئ عنه"فدل ذلك على عدم تعين الماء لإزالة النجاسة ، ومنها: أحاديث تطهير أسفل الخف بمسحه بالتراب وهما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذرًا فليمسحه بالتراب وليصلٍ فيهما"رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة ، وكذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب"رواه أبو داود وصححه بن حبان ووجه الشاهد فيهما أنه صلى الله عليه وسلم أرشد من وجد في نعليه النجاسة وأراد أن يصلي فيهما أن يزيل أثر النجاسة بمسحهما بالتراب ويصلي فيهما فدل ذلك على عدم اعتبار الماء بعينه في إزالتها وإنها إن ازيلت بغيره أجزئ ذلك ومنها قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة لما سألته عن ذيل ثوب المرأة الذي تجره ورائها وأنه ربما أصابه شيء من النجاسة فقال"يطهره ما بعده"ولم يشترط الماء لإزالته مما يدل على الاكتفاء بمرور الذيل على أرض طاهرة فإن قلت:- إننا نجد في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم يأمر بإزالة بعض النجاسة بالماء كما في حديث أسماء في نجاسة دم الحيض فإنه قال"تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه"متفق عليه من حديث أبي ثعلبة وفي المتفق عليه أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت