فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 320

من حديث أنس في قصة بول الأعرابي"فدعا بسجل من ماء فأهريق عليه"وفي رواية"أريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ أو ذنوبًا من ماءٍ"فهذه الأحاديث فيها الأمر بالماء والأمر يقتضي الوجوب فكيف تقول يجوز إزالة النجاسة بغير الماء ؟ فأقول:- كما أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالماء في هذه الأحاديث فإنه قد أمر بغيره في الأحاديث السابق ذكرها فحينئذ يجب الجمع بين الأدلة فيقال:- يجوز الأمران وأن الأمر بالماء وبغيره ليس من باب التعيين بحيث لا يجزئ غيره وأن المعتبر هو زوال وصف النجاسة وبهذا لا يبقى إشكال في الأحاديث ، لكن يبقى الماء هو الأفضل في التطهير لما فيه من خاصية الإزالة والله أعلم .

مسألة: ما الحكم لو زالت النجاسة بالريح والشمس ؟ أقول:- المعتمد في مذهب الأصحاب أنه لا يطهر متنجس بشمس ولا ريح بل لأبد من الغسل ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به ، وعن الإمام أحمد رواية أخرى وهو أنه إذا ذهب وصف النجاسة فلم يبق لها أثر بالشمس أو الريح فإنه يكتفي بذلك وهذه الرواية هي الراجحة واختارها أبو العباس بن تيمية وذلك لحصول المقصود وهو زوال وصف النجاسة ، ويدل عليه حديث ابن عمر في الصحيح"كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك"وأما الأمر بالصب على بول الأعرابي فلأنه تعطيل لتطهير الأرض المرادة للصلاة عليها ولأن النجاسة لم تزل أوصافها ، والمسألة فيما إذا ذهبت الشمس أو الريح وصف النجاسة ، فالراجح إن شاء الله تعالى أنه إذا اختفت أوصاف النجاسة ولم يبق لها أثر أنه يكتفي بذلك والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت