فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 320

ومنها: الالتفات في الحيعلة يمينًا وشمالًا ، فإنه من السنة للمؤذن فإن قلت: وما دليلك على ذلك ؟ قلت: لك الحق في المطالبة بالدليل لأن مشروعات الأذان إيجابًا أو استحبابًا توقيفية ، فلا يثبت منها إلا ما أثبته الدليل الصحيح الصريح ودليلنا على ما ذكرناه حديث أبي جحيفة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح وهو في قبة حمراء من أدم قال فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح له ونائل قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال: فتوضأ وأذن بلال قال فجعلت أتتبع فاه هنا وهنا يقول يمينًا وشمالًا حي على الصلاة حي على الفلاح الحديث"ولأبي داود"لوى عنقه يمينًا وشمالًا حي على الصلاة حي على الفلاح ولم يستدر"فهذا فيه دليل على أن الالتفات يمينًا وشمالًا في الحيلعة من السنة فإن قلت: لماذا لم تجعله من الواجبات قلت: لأنه حكاية فعل وإقرار وحكاية الأفعال لا ترتقي إلى الوجوب وإنما تفيد الاستحباب وحكاية الإقرار إنما تفيد الجواز والله أعلم ."

ومنها: جعل الأصبعين في الأذنين هو أيضًا من جملة السنن والدليل على ذلك حديث أبي جحيفة السابق وفيه فجعلت أتتبع فاه هنا وهنا وأصبعاه في أذنيه"وصححه الترمذي وروى أبو داود وابن حيان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت أصبعي في أذني فأذنت"ولابن ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف قال العلماء: في ذلك فائدتان: إحداهما أن يكون ذلك أرفع لصوته الثانية أن ذلك علامة على المؤذن ليعرف من يراه عن بعد أو من يكون به صمم أن يؤذن ، قال الإمام الترمذي: استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان ولا أعلم في ذلك خلافًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت