ومنها: أن يكون متطهرًا وهذا قد وقع عليه الإجماع وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة شرعية فلا داعي للإطالة في ذكره والله أعلم . إلا أن الذي أنبه عليه هنا هو أن الطهارة للأذان من الحدثين مستحبة وليست بواجبة وذلك لعدم الدليل على وجوبها والأصل عدم الوجوب وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا"ولا يؤذن إلا متوضيء"فهو حديث ضعيف مرفوعًا والصحيح أنه موقوف ، ومن ادعى بطلان العبادة بقول أو فعل فعليه الدليل ، فالصواب أن الطهارة من الحدثين مستحبة لا واجبة ، قال في الإنصاف:- ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع لكن وقع الخلاف في صحة أذان الجنب والصواب الصحة لعدم الدليل المبطل ولأن العبادة المنعقدة بالدليل الشرعي لا تبطل إلا بالدليل الشرعي والله أعلم .
ومنها:- الترديد وراء المؤذن وهو من جملة السنن في الأذان والدليل على ذلك حديث أبي سعيد في الصحيحين مرفوعًا"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن"وهذا عام في كل ما يقوله إلا في الحيعلتين فورد الدليل الصحيح بتخصيصهما وقد تقرر في القواعد أن الخاص مقدم على العام وذلك كما في حديث عمر عند مسلم وقد تقدم فيه أنه أجاب المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين فيقول"لا حول ولا قوة إلا بالله"وهل يشرع الترديد خلف المقيم ؟ وهل يشرع للمؤذن أن يجيب نفسه أيضًا كلاهما سيأتيان إن شاء الله تعالى والله أعلم .
ومنها: قول من سمع المؤذن إذا فرغ من أذانه"اللهم صل على محمد وعلى أله وصحبه وسلم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد"فإن هذا من السنة أما الصلاة فلحديث عبد الله بن عمر بن العاص عند مسلم وأما دعاء الوسيلة فلحديث جابر عند مسلم والأربعة والله أعلم .