المسألة الأولى:- تبين مما سبق أن وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله ، ووقت العصر من ذلك إلى اصفرار الشمس أو إلى مصير ظل كل شيء مثلين ، ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق ووقت العشاء من ذلك إلى نصف الليل الأول أو إلى ثلث الليل الأول ، ووقت الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ، هذا هو ما دلت عليه هذه الأحاديث والله أعلم .
المسألة الثانية:- أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن من أوقع الصلاة قبل وقتها أنها لا تجزئه وذلك لأنه لا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ، وأجمعوا أيضًا على أن من فاتته لعذر فقضاها أنها تصح منه لحديث أنس في الصحيحين مرفوعًا"من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ، ثم اختلفوا فيمن تركها متعمدًا حتى خرج وقتها الاختياري والاضطراري فهل يسوغ له قضاؤها أم لا ؟ على قولين:- فقيل نعم يسوغ له قضاؤها لأنه إذا أوجبنا القضاء في حق المعذور مع عدم تفريطه فلأن نوجب القضاء على العامد مع تفريطه من باب أولى ولعموم حديث"فاقضوا الله فالله أحق بالقضاء"رواه البخاري وقال بعضهم بل القضاء منه لا يصح وهي رواية عن الإمام أحمد وأختارها داود بن سليمان الظاهري وابن حزم وشيخ الإسلام بن تيميه واستدلوا على ذلك بأن الأحاديث الواردة في القضاء إنما هي في حق المعذور خاصة ويفهم منها أن العامد للترك لا قضاء عليه ، وإسقاط القضاء عنه ليس إسقاط تخفيف ورحمة بل إسقاط حرمان ولأن العبادة المؤقتة بوقت تفوت بفوات وقتها إلا من عذر ، فالمتعمد لا تبرأ ذمته بقضاء ما تركه عمدًا ، وعلى هذا القول تدل الأدلة ، فالأقرب إن شاء الله تعالى هو ما اختاره أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى والله تعالى أعلم ."