المسألة الثالثة:- قولنا في الضابط (الوقت آكد فرائض الصلاة) يعنى هذا الكلام أن جميع الشرائط تسقط مراعاة له، فإذا كان في الاشتغال بتحصيلها تفويت له فإنها تسقط المطالبة بها، فهو يسقطها لكنها لا تسقطه، فالوقت آكد من الطهارة المائية والترابية، فمن عدم الماء والتراب في الوقت وغلب على ظنه وجودهما بعده، فنقول له، صل الآن مراعاة للوقت وتسقط عنك الطهارة وصلاتك صحيحة ولا يلزمك إعادتها لأن الوقت آكد شرائط الصلاة، ومن عدم ما يستر عورته وتيقن أنه سيجد الساتر بعد الوقت فنقول له صل الآن على حسب حالك مراعاة للوقت لأن الوقت آكد فرائض الصلاة ويسقط عنك اشتراط ستر العورة لأنك عاجز عنه في الوقت، وبحثك عنه يؤدي إلى تفويت الوقت، ومراعاة الوقت آكد من مراعاة السترة والله أعلم. ومن عجز عن تعلم الفاتحة في الوقت فنقول له:- صل في الوقت بالبدل عن الفاتحة وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة، ويسقط عنك وجوب قراءتها لأنك عاجز عنها في الوقت والاشتغال بتعليمها يفوت عنك إيقاع الصلاة في الوقت والوقت آكد شروط الصلاة، فمراعاته أهم من مراعاة تعلم الفاتحة، ومن لم يعلم جهة القبلة ولكن عنده القدرة على تعلم الطرق والدلائل التي توصله لجهتها لكن تعلمه لهذه الوسائل يستغرق عليه زمنًا طويلًا يخرج به وقت الصلاة، فنقول له:- سقطت عنك الجهة الأصلية وانتقل للجهة البدلية وهي الجهة التي يغلب على ظنك أنها القبلة بحسب ما آتاك الله من النظر ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وصل على حسب حالك مراعاة للوقت، هذا مع أنك تستطيع أن تعرف عين الجهة الصحيحة لكن ستتأخر هذه المعرفة إلى خروج الوقت والوقت آكد شروط الصلاة فإيقاع الصلاة للجهة البدلية في الوقت أحب عند الله تعالى من إيقاعها للجهة الأصلية لكن بعد خروج وقتها، بل لا يجوز شرعًا تعمد إخراج الصلاة عن وقتها لمجرد الاشتغال بتحصيل شرطها، فقول الفقهاء رحمهم