الله تعالى:- ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناوٍ الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبًا ، قولهم هذا فيه نظر ظاهر ، فإن الصلاة المجموعة لما بعدها يكون وقتها واحدًا فتأخيره للأولى إلى الثانية ليس إخراجًا لها عن وقتها ، فالظهر والعصر في حال جواز الجمع وقتهما واحد وكذلك المغرب والعشاء ، فلو أخر الظهر إلى العصر جمع تأخير فإنه لا يعد مؤخرًا للظهر عن وقتها لأن الوقتين يصيران وقتًا واحدًا ، وأما تأخيرها للاشتغال بشرطها الذي يحصله قريبًا ، فليس بصحيح ، بل لم يقل به أحد من الأئمة أصحاب المذاهب وإنما هو كلام بعض أصحابهم ، والصواب في هذا عدم الجواز ولو كان يحصله قريبًا ، كما مضت الأمثلة عليه لأن الوقت آكد فرائض الصلاة فمن عدم السترة مثلًا وهو في برية ويعلم يقينًا أنه بعد ساعة أو ساعتين سيصل البلد ويجد السترة لكن بعد خروج وقت الصلاة ، فإننا نقول له صل في الوقت عريانًا وصلاتك صحيحة مراعاةً لإيقاع الصلاة في وقتها المفروض ، ويسقط عنك وجوب ستر العورة لأنك عاجز عنه في الوقت والواجبات تسقط بالعحز ، وعلى ذلك سائر الفروع ، فإذًا تقول في هذه العبارة:- ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها للاشتغال بتحصيل شروطها ، وهكذا دلت الأدلة ، وجميع ما مضى من الفروع هو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى .