فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 320

المسألة الرابعة:- إعلم رحمك الله تعالى أن الوقت نوعان:- وقت اختيار ووقت اضطرار ، والمراد بوقت الاختيار ما يجوز إيقاع الصلاة في أي جزء من أجزائه بلا حرج ، والمراد بوقت الاضطرار ما لا يجوز تأخير الصلاة إليه بلا عذر ، ويكون من أخرها إليه بلا عذر آثمًا ، إذا علمت هذا فاعلم أن وقت الظهر كله وقت اختيار ليس فيه وقت اضطرار ، وكذلك وقت المغرب والفجر كل أوقاتها أوقات اختيار من أولها إلى آخرها ، فيجوز للإنسان أن يوقع هذه الفروض الثلاث في أي جزء من أجزاء وقتها ، فإذا أخر الصلاة إلى وسط الوقت أو آخره فلا بأس فوقتها وقت موسع وأما وقت العصر ووقت العشاء ، فينقسم إلى قسمين:- وقت اختيار ووقت اضطرار ، فوقت اختيار العصر من مصير ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس ، والدليل على ذلك حديث ابن عمرو بن العاص وفيه"ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"فإذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر الاختياري ، ثم يبقى وقتها الاضطراري إلى غروب الشمس ، فمن أخر الصلاة - أعني صلاة العصر - إلى هذا الوقت فهو آثم إلا من عذرٍ من نوم أو نسيان هذا بالنسبة لوقت العصر وأما وقت الاختيار لصلاة العشاء فهو من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل فإيقاعها في أي جزء من هذا الوقت جائز بلا كراهة ، ثم يبدأ بعد نصف الليل وقت الاضطرار إلى طلوع الفجر الثاني والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو السابق وفيه"ووقت العشاء إلى صف الليل"فلا يجوز تأخير الصلاة إلى هذا الوقت فمن أخرها إلى هذا الوقت بلا عذر فهو آثم هذا هو ما دلت عليه الأدلة الصحيحة إن شاء الله تعالى - فإن قلت: فما دليلك على أن ما بعد اصفرار الشمس وقت للعصر وما بعد منتصف الليل وقت للعشاء اضطرارًا ؟ قلت دليلنا على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"فهذا دليل على ما ذكرناه في العصر ويؤيده أيضًا حديث صلاة المنافق عند مسلم وفيه""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت