الثلاثة تقطع الصلاة بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عبرة بقول أحد معه ولا يصح القياس في المسألة لوجود النص فيها وأي قياس يصادم النص فإنه فاسد الاعتبار ، وأما حديث أبي سعيد"لا يقطع الصلاة شيء"فإنه حديث ضعيف فقد ضعفه الحافظ وغيره وعلى تسليم صلاحية الاحتجاج به فإنه عام وقد خص بهذه الأحاديث وقد تقرر في الأصول أن الخاص يقدم على العام فإن قلت أفلا يحتمل أن يراد بقوله"يقطع الصلاة"نقصان أجرها ؟ قلت: هذا مجاز وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الظاهر حتى يرد الناقل والأصل في الكلام الحقيقة فلا تعدل عنها إلى المجاز إلا بقرينة ولا قرينة هنا تصرفنا عن الظاهر ولا عن الحقيقة ، فإن قلت: أوليس مفسدات الصلاة توقيفية ؟ قلت نعم: ومعنى توقيفية أي موقوفة على الدليل الصحيح الصريح وقد ورد ما يدل على أن هذه الثلاثة تقطع الصلاة ومعنى القطع أي الإفساد فإن قلت: أوليس قد ثبت في الصحيحين أن عائشة كانت تنام في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي معترضة بين يديه اعتراض الجنازة فكان إذا سجد غمزها فقبضت رجليها فكيف تقول إن المرأة تقطع الصلاة"الجواب: أن الذي يقطع الصلاة هو مرورها وليس مكثها بين يدي المصلي وحديث عائشة هذا إنما هو في المكث وحديث أبي ذر إنما هو في المرور والله أعلم ."