ومنها: ذهب بعض العلماء أن من أشار إشارة فهمت عنه فإن صلاته باطلة وذلك تنزيلًا لهذه الإشارة منزلة الكلام فالإشارة المفهومة كلام عندهم والقول الصحيح إنها لا تبطل الصلاة وذلك للدليل الأثري فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد عليهم السلام وهو في الصلاة ففي حديث ابن عمر أنه قال لبلال: كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي فقال يقول هكذا وبسط كفه"حديث صحيح وفي الصحيح من حديث أسماء في صلاة الكسوف قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها وهي تصلي فقلت ما شأن الناس فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية ؟ فأشارت برأسها أي نعم ومضت في صلاتها وهي إشارة مفهمة ومن ذلك أنه لما تكلم معاوية بن الحكم في الصلاة طفق القوم يضربونه بأيديهم على أفخاذهم يريدون تسكيته وفهم ذلك منهم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة وأما النظري فلأن مفسدات الصلاة توقيفية على الدليل الصحيح ولم يأت دليل يدل على بطلان الصلاة بمجرد الإشارة المفهمة . والله أعلم ."
ومنها:- اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في المأموم الواحد إذا صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه ، هل صلاته صحيحة أم لا ؟ فقال بعضهم:- بأنها باطلة واستدلوا على ذلك بما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:- بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأدارني خلفه فقمت عن يمينه"وفي حديث جابر:- فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه"وهذا دليل على أن الموقف الشرعي للمأموم الواحد أن يكون عن يمين الإمام فمن صلى عن يساره فقد خالف الموقف الشرعي فلا تصح صلاته ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، وعنه أن صلاته صحيحة ولكن خالف السنة ، واختارها موفق الدين بن قدامة وصوبه في الإنصاف واستظهره في الفروع ، واستدلوا بأمرين:-