الأول:- أن ابن عباسٍ وجابر افتتحا الصلاة عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم ثم أدارهما وبعد الإدارة بنيا على صلاتهما مما يدل على صحة إحرامهما بالصلاة ولو كانت الصلاة باطلة للزمهما إحرام جديد ولبين لهما النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلما بنيا على صلاتهما ولم يستأنفاها دل ذلك على صحة صلاتهما ، وإدارة النبي صلى الله عليه وسلم لا تدل على بطلان الصلاة لأنها فعل وإنما تدل على أن الموقف الشرعي للواحد عن يمين الإمام .
... والثاني:- أن الصلاة انعقدت بالتكبير فلا يجوز إبطالها إلا بالدليل الشرعي الصحيح الصريح وإلا فالأصل عدم البطلان وأن مفسدات الصلاة توقيفية على الدليل الصحيح الصريح ولم يأت دليل على بطلان الصلاة عن يسار الإمام مع خلو يمينه ، وحيث لا دليل فالأصل الانعقاد وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى والله أعلم .
ومنها:- ما الحكم لو صلى الفذ خلف الصف ، أقول:- هذه مسألة فيها خلاف ، وطلبًا للاختصار أقول:- إعلم رحمك الله تعالى أن المصافة واجبة في الصلاة وقد دل على وجوبها قوله صلى الله عليه وسلم"لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف"وفي حديث وابصة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة"وهو حديث صحيح فدل هذان الحديثان على وجوب المصافة . والله أعلم ."
ومنها: ما الحكم لو صلى الفذ خلف الصف لعجزه ؟ أقول:- صلاة الفذ خلف الصف إما لعجزه وإما لا فإن كان لعجزه عن المصافة فالقول الصحيح صحة صلاته لأن الواجبات تسقط بالعجز وأما إن صلى خلف الصف وحده مع قدرته على المصافة فالصواب أن صلاته باطلة وعليه إعادتها والدليل هو ما مضى من هذه الأحاديث ووجه الدلالة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الصلاة مما يدل على بطلان صلاته التي صلاها خلف الصف وحده والخلاصة أن من شروط صحة الصلاة المصافة مع القدرة فمن أخل بها مع القدرة عليها فصلاته باطلة .