ومنها:- الحركة في الصلاة ، والمراد الحركة الأجنبية هل هي مبطلة للصلاة أم لا ؟ فيه خلاف بين أهل العلم ، رحمهم الله تعالى فأقول اعلم رحمك الله تعالى أن الأدلة دلت على وجوب السكون في الصلاة وعدم الحركة إلا فيما يحتاج الإنسان إليه فإذا تحرك الإنسان في الصلاة فلا يخلو إما أن تكون يسيرة وإما أن تكون كثيرة متوالية ، فإن كانت يسيرة فلا بأس بها إجماعًا وحد اليسير ما كان من جنس فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، من حمل أمامه بنت أبنته زينب ، وصعود المنبر والنزول منه لما صلى عليه ، وفتح الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف ثم عودة ، ورد المار بين يديه وقتل الحية والعقرب وإدارة ابن عباسٍ وجابرٍ ، فمثل هذه الأفعال تعد يسيرة فما كان من جنسها فهو يسير وقد اتفق الأئمة على أنه لا بأس بالعمل اليسير للحاجة ، وأما إذا كثر الفعل وطال وكان متواليًا بلا تفريق فإن صلاته تبطل به ، والدليل في ذلك الإجماع ذكره صاحب المبدع والإنصاف وغيرهما ، وقد تقرر أن الإجماع حجة شرعية يجب المصير إليها ، ولأن العمل الكثير يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان ، فإن قلت:- أليس مفسدات الصلاة توقيفية ، قلت:- بلى ولكن إجماع العلماء على أن هذا مفسد حجة يجب المصير إليها لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة فوجب الأخذ به والله أعلم .