فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 320

ومنها:- الالتفات في الصلاة هل هو مبطل لها مطلقًا أم لا يبطلها مطلقًا أم فيه تفصيل ؟ الجواب:- القول الراجح إن شاء الله تعالى أن فيه تفصيلًا وهو كما يلي الأول: إن كان المراد به الاستدارة بالوجه والبدن عن جهة القبلة فهو مبطل لها إجماعًا وذلك لأن من شروط صحتها استقبال القبلة وهذا ترك الاستقبال فبطلت صلاته ، الثاني: إن كان الالتفات حصل بوجهه وكان يسيرًا ولم يخرج الوجه عن جهة القبلة بهذا الالتفات فهذا لا يبطل الصلاة لكن إن كان بلا حاجة فإنه مكروه إجماعًا لحديث أبي ذر مرفوعًا"لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه"رواه أحمد وغيره وقال ابن عبد البر: جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا الثالث: إذا التفت بوجهه كثيرًا كأنه هيئة السلام فهذا لا يخلو إن كان لحاجة فإنه لا بأس به لحديث سهل قال"ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب"رواه أبو داود والمرد بالشعب أي الذي يجيء منه الطليعة ، ولم يكن هذا من فعله الراتب وإنما فعله لعارض وكذا قال ابن عباس"كان يلتفت يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره"رواه النسائي والترمذي بسند صحيح وفي صحيح مسلم عن جابر أنه قال"اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يكبر يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا"الحديث وفي الصحيح أيضًا أن أبا بكر التفت حين صفق الناس لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأكثروا عليه التصفيق ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وكل ذلك كان لحاجة فإذا كان الالتفات لحاجة فإنه لا بأس به ولا كراهة فيه أما إذا كان بلا حاجة فهو مكروه كراهة شديدة لكنه أيضًا لا يبطل الصلاة على القول الراجح فقلنا بأنه مكروه كراهة شديدة لحديث عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت