فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 320

ومنها:- آنية الكفار وثيابهم فإنه قد أشتد خلاف العلماء في هذه المسألة على أقوال والصواب منها أنه يجوز استعمالها ما لم تعلم نجاستها ، ذلك لأن الأصل في الآنية الحل والإباحة إلا بدليل ناقل وقد دل على ذلك الدليل الشرعي وهو حديث عمران بن حصين في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضؤا من مزادة مشركة"وهذا نص صريح صحيح في المسألة ومن ذلك أيضًا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم"رواه أحمد وأبو داود وهو نص صحيح صريح أيضًا في المسألة ، ومن ذلك حديث أنس أن يهوديًا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وأهالةٍ سنخة فأجابه"رواه الإمام أحمد ، فهذه النصوص تقيد إفادة قطعية جواز استعمال آنية الكفار ، وبالطبع أنهم لا يعلمون نجاستها أما إذا علمت نجاستها فلابد من غسلها بالماء لحديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال يا رسول الله إنَّا بأرض قومٍ أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال"لا تأكلوا فيها إلا أنَّا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها"متفق عليه وفي بعض الروايات أنهم يأكلون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمور فدل ذلك على أن آنية الكفار إن علمت نجاستها وجب غسلها وإن لم تعلم نجاستها جاز استعمالها وهذا القول هو الذي يجمع بين الأحاديث ويؤيد هذا قوله تعالى"وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم"وطعامهم يطبخ في آنيتهم ، وخلاصة المسألة أن نقول آنية الكفار إن غسلت جاز استعمالها مطلقًا ، وإذا لم تغسل فلا تخلو إما أن تعلم نجاستها أو لا ، فإن علمت نجاستها لم يجز استعمالها إلا بعد رحضها بالماء وإذا لم تعلم نجاستها فلا يخلو إما أن يجد غيرها أو لا فإن وجد غيرها فالأولى استعماله ، وإن لم يجد غيرها فله استعمالها لما دلت عليه الأدلة ولأن الأصل في الآنية الحل والإباحة وبهذا تعمل جميع الأدلة الواردة في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت