فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 320

الباب وهو الواجب ما أمكن والله وأعلم .

ومنها:- الآنية والقربة المتخذة من جلود الميتات ، وخلافهم فيها مبني على خلافهم في مسألة الدباغ هل هو مطهر أم غير مطهر ، وقد بحثنا هذه المسألة في موضوع أخر والذي يترجح بالدليل هو أنه مطهر للجلد وذلك في حديث ابن عباس مرفوعًا"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"رواه مسلم . وعن ميمونة قالت مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بشاة يجرونها فقال: لو أخذتم أهابها فقالوا أنها ميتة فقال"يطهرها الماء والقرظ"رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت"رواه الخمسة إلا الترمذي والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأما حديث ابن عكيم"آتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فهو حديث حسن إن شاء الله تعالى وهو متوافق مع الأحاديث السابقة كل الموافقة لأن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ وأما بعد الدبغ فهو شنٌّ أو قربة ، فهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى ثم اختلف من قال بأن الدباغ وسيلة من وسائل التطهير هل هو مطهر لجميع الجلود أم ماذا ؟ أقول: الذي يترجح إن شاء الله تعالى أن الدباغ مطهر لجلود الحيوانات الطاهرة في الحياة وأما ما كانت نجاسته عينية كالخنزير ونحوه فلا يفيده الدباغ طهارة لان النجاسة العينية لا تطهر بحال فالدباغ وسيلة لإعادة حكم الجلد إلى وضعه في الحياة فما كان طاهرًا في الحياة فالدباغ يطهره وما لا فلا والدليل على هذا عموم الأدلة السابقة والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص وعلى هذا فالآنية والقرب المتخذة من جلود الحيوانات الطاهرة المدبوغة يجوز استعمالها في اليابسات والمائعات فهي داخلة تحت حكم الأصل في باب الآنية وهو الحل والإباحة والله ربنا أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت