فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 320

المسألة الثالثة من مسائل القاعدة:- حكم البسملة فيه خلاف طويل بين أهل العلم رحمهم الله تعالى وأنت خبير بأن المطالب بالدليل هو من قال بالوجوب أو الاستحباب لأنه مخالف للأصل وناقل عنه والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من المثبت عليه ، وحينئذ فنقول لمن قال بالوجوب أو الاستحباب ما دليلك على ذلك ؟ فقال من قال بالوجوب ، دليلنا على وجوب البسملة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا وضوء لمن لم يذكر أسم الله عليه"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وهو حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده ووجه الدلالة منه أنه نفى الوضوء بـ"لا"النافية للجنس التي تفيد نفي الذات إن أمكن وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال ، والذات هنا لا يتصور نفيها إذ يمكن أن يوجد الوضوء بلا تسمية فنبقى في نفي الصحة فيكون المعنى نفي الحقيقة الشرعية أي لا وضوء شرعي إلا بالتسمية وهذا الترتيب يفيد الشرطية فالنفي هنا يتوجه لنفي الصحة ولا يصرف إلى نفي الكمال إلا بدليل واختار هذا جمع من المحققين وقال من قال بالاستحباب ، إن حديث أبي هريرة فيه مقال عريض لا يصح معه وإن سلمنا الاحتجاج به ، فالمنفي فيه هو الكمال لا الحقيقة الشرعية بمعنى أن الوضوء يتوقف كماله المستحب على التسمية ، أي لا وضوء كاملًا إلا بها والذي جعلنا نصرف النفي من نفي الصحة إلى نفي الكمال عدة أمور:

الأول: قوله صلى الله عليه وسلم"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى"وحديث"توضأ كما أمرك الله"ووجه الاستشهاد هو أن النبي صلى الله عليه وسلم علق صحة الصلاة بالوضوء المأمور به في القرآن ، والمراد به آية المائدة ، وليس فيها ذكر البسملة لا تصريحًا ولا تضمنًا ، فدل ذلك على أن من توضأ كما أمره الله في القرآن فإنه قد أتى بالوضوء الشرعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت