المسألة الرابعة:- المضمضة والاستنشاق والاستنثار هل هما من واجبات الوضوء التي لا يصح إلا بها أم من المستحبات ؟ الجواب: هو إعمال الضابط وهو أن من أدعى شرعية شيء في الوضوء إيجابًا أو استحبابًا فإنه لابد أن يأتي بدليل صحيح صريح يثبت دعواه لأن الأصل عدم المشروعية ومن خالف الأصل فعليه الدليل ، فنظرنا في الأدلة فوجدنا أن الأقرب إن شاء الله تعالى هو وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار والدليل على ذلك عدة أمور: منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر"وهذا أمر بالاستنشاق والانتثار وقد تقرر في الأصول أن الأمر يفيد الوجوب إلا لصارف ولا صارف هنا يخرج الأمر عن بابه وفي رواية عند مسلم"ومن توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ومن الأدلة أيضًا حديث سلمة بن قيس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذ1 توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر"رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بسند صحيح إن شاء الله تعالى وهذا أمر والأمر يفيد الوجوب إلا لصارف ولا صارف هنا ومن الأدلة حديث لقيط ابن صبره رضي الله عنه وفيه"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"وفي رواية لأبي داود إذا توضأت فمضمض وهو حديث صحيح ومن الأدلة أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود وغيره مرفوعًا من توضأ فلينتثر ومن استجمر فليوتر"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ومن الأدلة أيضًا حديث حماد ابن مسلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق"رواه الدارقطني وفي سنده مقال وتؤيده الأحاديث السابقة والأمر للوجوب ما لم يرد الصارف ومن الأدلة أيضًا أن كل الذين وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا