ما قال الأعرابي للرسول - صلى الله عليه وسلم: (يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه) (1) ، أراد أول آبائه من العرب وهو سيدنا إسماعيل - عليه السلام -، وآخر آبائه حقيقة وهو عبد الله بن عبد المطلب , سماهما - صلى الله عليه وسلم - ذبيحين، ومعلوم أنهما ما كانا ذبيحين حقيقة، فكانا ذبيحين تقديرًا بطريق الخلافة لقيام الخلف مقام الأصل.
أن المسلم إنما يقصد بنذره التقرب إلى الله تعالى, إلا أنه عجز عن التقرّب بذبح الولد تحقيقًا, فلم يكن ذلك مرادًا من النذر, وهو قادر على ذبحه تقديرًا بذبح الخلف، وهو ذبح الشاة، فكان هذا نذرًا بذبح الولد تقديرًا بذبح ما هو خلف عنه حقيقة, كالشيخ الفاني إذا نذر بالصوم.
(1) في المستدرك 2: 406، وينظر: البيان والتعريف 1: 293، وكشف الخفاء 1: 230، وغيرها، قال الحاكم: قال سئل أمير المؤمنين معاوية: ما الذبيحان، فقال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله أمرها أن ينحر بعض ولده فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا أرض ربك وافد ابنك قال ففداه بمائة ناقة قال فهو الذبيح وإسماعيل الثاني.