الصفحة 123 من 323

لو قال: لله عليّ أن أصوم هذا الشهر يومًا نظر إلى ذلك الشهر أنه رجب أو شعبان أو غيره, ويصير كأنه قال: لله عليّ أن أصوم رجبًا أو شعبان في وقت من الأوقات؛ إذ الشهر لا يوجد في يوم واحد, فلا يمكن حمله على ظاهره , وقد قصد تصحيح نذره, فيحمل على وجه يصح وهو حمل اليوم على الوقت. وقد يذكر اليوم ويراد به مطلق الوقت , قال الله - جل جلاله: ( - رضي الله عنهم - - ( - ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( بسم الله الرحمن الرحيم - ( - - - - - - رضي الله عنهم - - ( - (- صلى الله عليه وسلم - - - رضي الله عنهم - - ( الله أكبر - رضي الله عنه - (( (- رضي الله عنه - - ( - - جل جلاله - - - - ( -(1) ، ويقال في العرف: يومًا لنا ويومًا علينا على إرادة مطلق الوقت (2) .

لو قال: لله علي أن أصوم هذا اليوم غدًا فعليه أن يصوم اليوم الذي قال فيه هذا القول; إن قال ذلك قبل الزوال وقبل أن يتناول ما ينقض صومه, ويبطل قوله غدًا; لأنه ركب اسمًا على اسم لا بحرف النسق, فبطل التركيب; لأنه يكون إيجاب صوم هذا اليوم غدًا, وهذا اليوم لا يوجد في غد, فلا يكون الغد ظرفًا له, فبطل قوله: غدًا، وبقي قوله: لله علي أن أصوم هذا اليوم, فينظر في ذلك اليوم, فإن كان قابلًا للإيجاب صحّ, وإلا بطل (3) .

لو قال: لله علي أن أصوم غدًا اليوم فعليه أن يصوم غدًا، وقوله: اليوم حشو من كلامه; لأنه أوجب على نفسه صوم الغد وذلك صحيح, ولم يصح قوله اليوم; لأنه ركبّه على الغد لا بحرف النسق فبطل; لأن صوم غد لا يتصور وجوده في اليوم, فلغى قوله: اليوم , وبقي قوله: لله علي أن أصوم غدًا (4) .

(1) آل عمران: من الآية140.

(2) بدائع الصنائع 5: 88، وغيره.

(3) بدائع الصنائع 5: 88، وغيره.

(4) المصدر السابق 5: 88، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت