لو قال: لله عليّ صوم أمس غدًا لم يلزمه شيء; لأن أمس لا يمكن أن يصام فيه; لأنه لا يعود ثانيًا فبطل الالتزام فيه فلا يلزمه بقوله: غدًا; لأنه لم يوجب صوم غد, وإنما جعل الغد ظرفًا للأمس; وإنه لا يصلح ظرفًا له, فلغيت تسمية الغد أيضًا, والأصل في هذا النوع أن اللفظ الثاني يبطل في الأحوال كلها; وإذا بطل هذا ينظر إلى اللفظ الأول فإن صلح صح النذر به وإلا بطل (1) .
لو قال: لله علي صوم كذا كذا يومًا, ولا نية له، فعليه صوم أحد عشر يومًا; لأنه جمع بين عددين مفردين مجملين لا بحرف النسق, فانصرف إلى أقل عددين مفردين يجمع بينهما لا بحرف النسق وذلك أحد عشر; لأن الأقل متيقّن به, والزيادة مشكوك فيها, وإن نوى شيئًا فهو على ما نوى يومًا كان أو أكثر; لأن حمل هذا اللفظ على التكرار جائز في اللغة; يقال: صوم يوم يوم ويراد به تكرار يوم, وإذا جاز هذا فقد نوى ما يحتمله كلامه فعملت نيته (2) .
لو قال: لله علي صوم كذا وكذا يومًا فعليه صوم أحد وعشرين يومًا إن لم يكن له نية; لأنه جمع بين عددين مفردين على الإكمال بحرف النسق, فحمل على أقل ذلك, وأقله أحد وعشرون يومًا, وإن كانت له نية فهو على ما نوى, واحدًا أو أكثر; لأن هذا مما يحتمل التكرار, يقال: صوم يوم ويوم، ويراد به تكرار يوم واحد (3) .
لو قال: لله علي صوم بضعة عشر يومًا ولا نية له كان عليه صوم ثلاثة عشر يومًا; لأن البضع عند العرب عبارة عن ثلاثة فما فوقها إلى تمام العقد وهو عشرة وعشرون وثلاثون وأربعون ونحو ذلك. فإذا لم يكن له نيّة صرف إلى أقلّه وذلك ثلاثة عشر; إذ الأقل متيقن (4) .
لو قال: لله علي صوم سنين فهو على ثلاث سنين; لأن الثلاث مستحقّة هذا الاسم بيقين (5) .
(1) نفس المصدر 5: 88، وغيره.
(2) بدائع الصنائع 5: 88، وغيره.
(3) المصدر السابق 5: 88، وغيره.
(4) نفس المصدر 5: 88، وغيره.
(5) بدائع الصنائع 5: 88، وغيره.