الصفحة 165 من 323

أن يأكل بيمينه إلا من عذر، وهو مستحب (1) ، ولا بأس بأن يستعين بيساره؛ لأن مواظبته - صلى الله عليه وسلم - لا تفيد السنية إلا إذا كانت على سبيل العبادة, وأما إذا كانت على سبيل العادة فتفيد الاستحباب والندب لا السنية كلبس الثوب والأكل باليمين، ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على التيامن كانت من قبيل الثاني فلا تفيد السنية (2) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) (3) ، وما روي (أن رجلًا أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه) (4) ، فدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه بأن لا يتمكن أبدًا من استخدام اليمين، فلعله لما علم بالوحي أو غيره بأنه كذب في هذا الاعتذار، ولم يحمله على ذلك إلا الكبر، وجزم القاضي عياض - رضي الله عنه - بأنه كان منافقًا (5) .

(1) قال العراقي: الأكل مما يليه والأكل باليمين حمله أكثر أصحابنا على الندب، وبه صرح الغزالي والنووي، ونص الشافعي في الأم على وجوبه، ورجح الحافظ في الفتح 9: 522 الوجوب لما في أحاديث مسلم من الوعيد على الأكل بالشمال. ينظر: عمدة القاري 9: 654، وتكملة فتح الملهم 4: 4، وغيرهما.

(2) البحر الرائق 1: 29، وغيره.

(3) في صحيح مسلم 3: 1598، وصحيح ابن حبان 12: 30، وغيرهما.

(4) في صحيح مسلم 3: 1599، وغيره.

(5) ينظر: تكملة فتح الملهم 4: 6، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت