الصفحة 168 من 323

وقد اختلف العلماء في الجمع; فقيل: إن النهي ناسخ للفعل, وقيل: بالعكس, وقيل: إن النهي للتنزيه والفعل لبيان الجواز. وقال النووي: إنه الصواب. وجنح الطحاوي إلى أنه لا بأس به, وأن النهي لخوف الضرر لا غير (1) .

المطلب الثالث: من مكروهات الأكل والشرب:

أكل وسط الخبز، وترك حواشيه، أو يأكل ما انتفخ منه ويترك الباقي؛ لأنه من الإسراف، ولأن فيه نوع تجبر، إلا أن يكون غيره يأكل ما تركه فلا بأس به، كما إذا اختار رغيفا دون رغيف (2) .

اتخاذ ألوان الأطعمة ووضع الخبز على المائدة أكثر من الحاجة سرف إلا أن يكون من قصده أن يدعو الأضياف قومًا بعد قوم حتى يأتوا على آخره ; لأن فيه فائدة (3) .

السكوت حالة الأكل؛ لأنه تشبه بالمجوس، ويتكلم بالمعروف، ولا يذكر على الطعام ما يقذر الطبع (4) .

ترك اللقمة الساقطة من اليد بل يرفعها أولًا ويأكلها قبل غيرها؛ لأنه إسراف (5) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان) (6) .

الأكل في الطريق؛ لأنه مما يخل بالمروءة، خصوصًا بأصحاب الهيئات.

الأكل في المقابر؛ لما فيه من التهاون باحترام قبور المؤمنين، والإخلال بالعبرة التي إنما تزار القبور لأجلها (7) .

(1) ينظر: رد المحتار 1: 129-130، وتكملة فتح الملهم 4: 10-11، وغيرهما.

(2) الفتاوى الهندية 5: 336، ونفع المفتي والسائل ص372، والدرر المباحة ص15، وغيرهما.

(3) الفتاوى الهندية 5: 336، وغيرها.

(4) الدرر المباحة ص15، وغيرها.

(5) الفتاوى الهندية 5: 337، وغيرها.

(6) في صحيح مسلم 3: 1607، وغيره.

(7) الدرر المباحة ص15، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت