اتخاذ خرقة الوضوء أو المخاط من الحرير بلا تكبر؛ إذ ليس بلبس لا حقيقة ولا حكمًا، أما ما يمد على الركب عند الأكل فيقي الثوب ما يسقط من الطعام والدسم ويسمى بشكيرًا يكره إذا كان من حرير؛ لأنه نوع لبس وما اشتهر على ألسنة العامة أنه يقصد به الإهانة، فذلك فيما ليس فيه نوع لبس كالتوسد والجلوس (1) .
وكذا الخرقة للوضوء والمخاط من غير الحرير لا تكره؛ لأن المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل الوضوء والخرق للمخاط ومسح العرق، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، ولو حملها بلا حاجة يكره (2) ، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنه (كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرقة ينشف بها بعد الوضوء) (3) ، وعن سلمانَ الفارسِيِّ - رضي الله عنه: (إِنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كانت عليه، فمسحَ بها وجهه) (4) .
(1) رد المحتار 6: 356، وغيره.
(2) ينظر: درر الحكام (1: 313) ، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص826، وغيرها. وللإمام اللكنوي رسالة خاصة في المسح بالخرقة، حققتها، واسمها: الكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل، ينظر: ص15، وما بعدها.
(3) في جامع الترمذي 1: 74، وقال: ليس بالقائم، وقال: وقد رخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ من أَصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن بعدهم في التَّمَنْدُلِ بعد الوضوءِ، ومَن كَرِهَهُ من قبلِ أنه قيل: إِنَّ الوضوء يوزن، ورُوِيَ ذلك عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وفي المستدرك 1: 256، وقال: وهو حديث قد روي عن أنس بن مالك وغيره ولم يخرجاه. وفي سنن الكبير للبيهقي 1: 185، وسنن الدارقطني 1: 110، وغيرهما.
(4) في سنن ابن ماجة رقم 461، 3554، 554. ومسند الشاميين 1: 381، وغيرهما..