أما المرأة الذمية فهي كالرجل، فلا تنظر إلى بدن المرأة المسلمة؛ لقوله - جل جلاله: { أَوْ نِسَائِهِنَّ } (1) ؛ أي النساء المسلمات (2) ؛ لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية. قال العلامة إسماعيل النابلسيّ (3) - رضي الله عنه: (( لا يحل للمسلمة أن تنكشف بين يدي يهودية أو نصرانية أو مشركة إلا أن تكون أمة لها ) ), وفي (( نصاب الاحتساب ) ): (( ولا ينبغي للمرأة الصالحة أن تنظر إليها المرأة الفاجرة؛ لأنها تصفها عند الرجال, فلا تضع جلبابها ولا خمارها ) ) (4) .
الثالث: الرجل إلى المرأة:
أولًا: إلى امرأته وأمته:
فإنه يحلّ له النظر إلى جميع جسدهما بلا استثناء عن شهوة أو عن غير شهوة (5)
(1) النور: من الآية31.
(2) هذا ما روي عن ابن عباس وابن زيد ومجاهد، والإضافة باعتبار أنهن على دينهن؛ فيحتجبن عن الكافرات ولو الكتابيات. ينظر: أحكام القرآن 3: 409، وغيره.
(3) وهو الفقيه إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الدمشقي الحنفي، قال المُحِبيُّ: الفقيه العالم المتبحر، أفضل أهل وقته في الفقه، واعرفهم بطرقه، صنف كتبًا كثيرة أجلها، الإحكام شرح الدرر في اثني عشر مجلدًا، (1017-1062هـ) . ينظر: خلاصة الأثر (1: 408-411) . طرب الأماثل (ص430-431) .
(4) ينظر: رد المحتار 6: 371، وغيره.
(5) فيحل النظر إلى عين فرج المرأة المنكوحة؛ لأن الاستمتاع به حلال فالنظر إليه أولى. ينظر: بدائع الصنائع 5: 119، والتبيين 6: 18، وغيره.
قال المحدث الناقد ابن القطان الفاسي في كتابه الماتع النافع أحكام النظر ص40: لم يصح حديث عائشة رضي الله عنها أنها ما رأت قط فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه من رواية مولى لعائشة رضي الله عنها، ولا يعرف من هو هذا المولى، ذكر الترمذي الحديث، وروى أيضًا عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - أن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت عورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط) ولا يصح أيضًا، فإنه من رواية بركة بن محمد الحلبي، وهو ضعيف، ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني، وصح أيضًا الحديث الذي جاء في النهي عن التجرد عند المباضعة، ومع ذلك فليس فيه النظر ولا الابداء و هو ما ذكره النسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أتى أحدكم أهله فليلق على عجزه وعجزها شيئًا، ولا يتجردا تجرد العيرين) ، قال النسائي: هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد الله ضعيف، وروى أيضًا عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين) ، ولا يصح فإنه من رواية مندل بن علي، وهو ضعيف… .