وهذا الأمر بستر وجهها نصوا على استحبابه مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب كما سبق، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (إحرام المرأة في وجهها) (1) .
قال شمس الأئمة السَّرَخْسيّ - رضي الله عنه - (ت500هـ) (2) : (( لا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب وجهها; لأن تغطية الوجه إنما يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف ) ). وقال غيره: إن المستحبّ في الإحرام أن تسدل على وجهها شيئًا وتجافيه, وقد جعلوا لذلك أعوادًا كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها الثوب (3) ، وفي (( شرح الطحاوي ) ): الأولى كشف وجهها، لكن في (( النهاية ) ): أن السدل أوجب (4) .
وروي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) (5) . وعن إسماعيل بن أبي خالد عن أمّه، - رضي الله عنهم - قالت: (( كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها، وهي محرمة فرفعت عائشة رضي الله عنها خمارها من صدرها فغطت به وجهها ) ) (6) .
(1) في سنن البيهقي الكبير 5: 47، وسنن الدارقطني: 294، وضعفاء العقيلي 1: 116، وينظر: التلخيص2: 272، والدراية 2: 32، ونصب الراية 3: 93، وغيرها.
(2) في المبسوط 4: 128.
(3) ينظر: فتح القدير 2: 512، والشرنبلالية 1: 234، وغيرها.
(4) ينظر: مجمع الأنهر 1: 285، وغيره.
(5) في سنن أبي داود 2: 167، وسنن البيهقي الكبير 5: 48، وينظر: التلخيص 2: 272، ونصب الراية 3: 94، وغيرهما.
(6) ينظر: تلخيص الحبير 2: 272، وغيره.