الصفحة 240 من 323

أن يسجد عليها بأن كانت في موضع وجه المصلي أو أمامه؛ لحصول معنى التشبه بعبادة الأصنام؛ ولأن فيه معنى التعظيم الذي يحصل من تقريب الوجه من الصورة، بخلاف إن كانت في موضع قدم المصلي فلا بأس؛ لأن فيه استهانة بالصور، ومعنى التعظيم فيه لا يحصل (1) ، ولما روي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليه، ثم قال: يا عائشة أخريه عني فنزعته فجعلته وسائد) (2) .

ثانيًا: لا تكره هذه التصاوير في البيوت في الحالات التالية:

أنها إذا كانت على البسط للنوم أو الجلوس عليها أو على الوسائد الصغار التي تلقى على الأرض ليجلس عليها؛ لأن دوسها بالأرجل إهانة لها، فإمساكها في موضع الإهانة لا يكون تشبهًا بعبدة الأصنام، ولا يحصل فيه معنى التعظيم (3) ؛ ولما روي عن عائشة رضي الله عنها: (أنها اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل، فهتكه النبي - صلى الله عليه وسلم -, قالت: فاتخذت منه نمرقتين(4) ، فكانتا في البيت يجلس عليهما) (5) . وفي رواية: (أنها نصبت سترًا فيه تصاوير، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزعه فقطعته وسادتين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتفق عليهما) (6) ، وفي رواية: (ولقد رأيته متكئًا على إحداهما وفيها صورة) (7) .

(1) المبسوط 1: 211، وبدائع الصنائع 5: 126، والهداية 1: 414، وغيرها.

(2) في سنن النسائي 5: 501، والمجتبى 8: 213، وغيرها.

(3) المبسوط 1: 211، وبدائع الصنائع 5: 126، والهداية 1: 415،

(4) النِمرقة: بكسر النون وسادة صغيرة والوسادة المخدة. ينظر: البحر الرائق 2: 29، وغيره.

(5) في صحيح البخاري 2: 876، ومسند أحمد 6: 103، وغيرهما.

(6) في سنن النسائي 5: 501، والمجتبى 8: 213،

(7) في مسند أحمد 6: 247، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت