إن لم يكن لها رأس؛ لأنها لا تكون صورة أو تمثالًا إلا برأسه فبقطع الرأس يخرج من أن يكون تمثالًا والتحق بالنقوش، وصار المصلي إليها كما إذا صلى إلى شمع أو سراج، فإن قطع رأسه بأن خاط على عنقه خيطًا فذاك ليس بشيء؛ لأنها لم تخرج عن كونها صورة، بل ازدادت حلية كالطوق؛ لأن من الطيور ما هو مطوق، ولا بإزالة الحاجبين أو العينين ; لأنها تعبد بدونهما (1) ، أما لو قطع يديها ورجليها لا ترتفع الكراهة؛ لأن الإنسان قد تقطع أطرافه وهو حي (2) . ولما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: استأذن جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (أدخل، فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تماثيل خيلًا ورجالًا، فإما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطًا يوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير) (3) .
أن تكون ممّا لا روح له من الأشجار والقناديل ونحوها؛ لأنها لا تعبد عادة (4) ، ولما سبق ذكره.
ثالثًا: تكره (5) التصاوير في ثوب يلبس؛ لأنه يشبه حامل الصنم (6) .
الثالث: حكم النظر لهذه التصاوير:
الظاهر أنه لا بأس بالنظر إلى هذه التصاوير، لكن إن كان فيها صورة امرأة، فهي محل تفصيل، وهو:
أن يكون النظر بلا شهوة فلا بأس؛ لعدم ترتب شيء عليه، وهذا ما يفهم من كلام العلامة ابن عابدين - رضي الله عنه - الآتي ذكره.
(1) المبسوط 1: 210، وبدائع الصنائع 5: 127، والتبيين 1: 166، والهداية 1: 415،
(2) فتح القدير 1: 417، ومجمع الأنهر 1: 126، وغيره.
(3) في سنن النسائي 5: 504، وغيره.
(4) المبسوط 1: 210، والبدائع 1: 215-216، 5: 127، والتبيين 1: 166،
(5) وهذه الكراهة تحريمية. كما صرح ابن نجيم في البحر الرائق 2: 29.
(6) التبيين 1: 166، والهداية 1: 416، ودرر الحكام 1: 109،