أن يكون النظر بشهوة، قال العلامة ابن عابدين (1) : (( هل يحرم النظر بشهوة إلى الصورة المنقوشة محل تردد ولم أره فليراجع ) )، والظاهر كراهته لتحقق الفتنة لإثارة الغريزة، ولدخوله في عموم قوله - جل جلاله: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } (2) . والله أعلم.
ثانيًا: التصوير الضوئي (العكس) :
وهو يشمل الصورة الثابتة (الفوتوغرافية) والصورة المتحركة على شاشة سواء كانت شاشة تلفاز أو سينما أو حاسوب أو انترنت أو هاتف أو غيرها.
أحكام هذا التصوير:
الأول: حكم فعل التصوير:
إن كيفية ما يحصل في هذا التصوير هو أقرب ما يكون للمرآة إذ ينطبع فيها عكس من أمامها، وكذلك الفلم ينطبع فيه عكس من أمامه بخصائص مادة خلقها الله - جل جلاله - مما يؤدي إلى ظهور مثالها أو خيالها عليها.
(( وإطلاق أهل بعض البلاد العربية اسم(العكس) على ما نسميه (تصويرًا ضوئيًا) أدق، كما أن كلمة (التقاط صورة) أقرب إلى الدقة من كلمة (تصوير) ؛ لأنه لا يتجاوز كونه حبس العكس؛ لأن النور ينتشر من مصدره ليسقط على الأجسام التي من حوله، وعنها ينعكس إلى غيرها، ورؤيتنا للأشياء إنما تتم بانعكاس النور عنها إلى أعيننا، وهذه الأجسام ينعكس نورها أيضًا على الجسم المصقول اللامع فيظهر (عكس) شكلها عليه، ومن هنا سميت المرآة مرآة؛ لأن المرء يتراءى فيها: أي يرى نفسه فيها.
وآلة التصوير أشبه بالمرآة؛ إذ تستقبل النور المنعكس عليها عن الأجسام المقابلة لها من خلال عدستها ليسقط على الفلم، وهي بذلك لا تختلف عن المرآة إلا من حيث ثبوت أثر المشهد المنعكس عليها والذي يظهره العمل الكيميائي المسمى بـ (التحميض والإظهار) .
(1) رد المحتار 6: 373.
(2) النور: من الآية30.