ومن المعلوم أن الوقوف أمام المرآة لا يعتبر تصويرًا بالمعنى المذكور، وكذلك الأمر بالنسبة لما احتفظت به الأفلام، وأظهر على الورق المقوى المصقول مما نسميه بـ (الصور) أو لما ظهر على (سلايدات) أو أفلام.
وإذا كان أبناء بلادنا أو غيرهم يطلقون على ذلك اسم (التصوير) فإنه مجرد اصطلاح، لا يعني التطابق بالدلالة كما رأينا.
يترتب على ذلك: أن التصوير الذي ورد تحريمه بالنصوص الشرعية لا يشمل هذا الفن المستحدث.
وهذا البيان يتناول التصوير المتحرك على الشاشات المختلفة كالتلفاز؛ لأن مبدأهما واحد مع زيادة في المزايا؛ إذ تتحول الصورة المنطبعة على اللوحة ذات الحبيبات الحساسة إلى إلكترونات تؤثر في لوح الإشارة خلف اللوحة الحساسة، فتتحول إلى إشارات كهربائية ترسل على شكل موجات كهرومغناطيسية عبر هوائي الإرسال لتنتشر في الفضاء؛ إذ تستقبلها هوائيات الاستقبال لأجهزة التلفاز التي تعود بدورها فتحولها إلى إلكترونات تؤثر في الشاشة لتظهر على شكل صور تحكي المشهد الأصلي.
وإن الحكم الشرعي الذي يتعلق بشيء إنما ينصرف إلى ماهية ذلك الشيء لا إلى مسمياته التي تختلف في حقيقتها وكنهها عنه، وإن اشتركت معها في الاسم.
ولعمري إن إدراج مسألة التصوير المعاصر تحت حكم التصوير الوارد في الشرع يشبه تحريم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على غير المتوضئ؛ لأن الصلاة تحرم بغير وضوء )) (1) .
(1) ينظر: التصوير بين حاجة العصر وضوابط الشريعة ص178-187، باختصار وتصرف.