وقد ألف إمام العصر وفريد الدهر مفتي مصر محمد بخيت المطيعي (1) - رضي الله عنه - رسالة سماها (( الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي ) )ذهب فيها إلى أن الصورة بالفوتوغرافيا الذي هو عبارة عن حبس الظل بالوسائط المعلومة لأرباب هذه الصناعة ليس من التصوير المنهي عنه؛ لأن التصوير المنهي عنه هو إيجاد صورة وصنع صورة لم تكن موجودة ولا مصنوعة من قبل، يضاهي بها حيوانًا خلقه الله - جل جلاله -، وليس هذا المعنى موجودًا في أخذ الصورة بتلك الآلة (2) .
ودليل إباحة هذا النوع من التصوير (3)
(1) وهو العلامة الفقيه محمد بن بخيت بن حسين المطيعي الحنفي، تعلم بالأزهر ودرّس فيه، ثم عمل في القضاء الشرعي، فولي قضاء الاسكندرية، وكان من أشد المعارضين لما يقوم به محمد عبده مما يسميه حركة الإصلاح، وعيِّن مفتيًا للديار المصرية، قال الكوثري: والله يعلم ماذا فقدت مصر من سمعتها العلمية في الخارج منذ مات شيخ فقهاء عصره الشيخ محمد بخيت ، وكان مرجع القضاة والعلماء في أقطار الأرض في حل مشكلاتهم. من مؤلفاته: حقيقة الإسلام وأصول الحكم ، و القول الجامع في الطلاق البدعي والمتتابع ، و المدخل المنير في مقدمة علم التفسير ، و إرشاد الأمة إلى أحكام أهل الذمة ، و حسن البيان في دفع ما ورد من الشبه على القرآن ، (1271ـ 1354هـ) . ينظر: الاشفاق في أحكام الطلاق للكوثري ص87-88،الأعلام6: 247،معجم المؤلفين3: 159
(2) ينظر: تكملة فتح الملهم 4: 162.
(3) وممن أفتى بإباحته شيخ الأزهر حسنين مخلوف والعلامة الشيخ منصور علي ناصف صاحب كتاب التاج الجامع للأصول، والشيخ العلامة عبد الرحمن الجزيري، والشيخ أحمد هريدي وشيخنا العلامة قاسم بن نعيم الحنفي والدكتور محمد توفيق البوطي. ينظر: تبصرة الراشد ص20، والتصوير ص187، وغيرهما.
وممن أفتى بحرمته الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ عبد الرحمن قراعة والشيخ مصطفى الحمامي والشيخ محمد علي الصابوني والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في فقه السيرة النبوية ص279، والعلامة علي بن حسين المالكي في بلوغ الأمنية بفتاوى النوازع العصرية ص238، والعلامة محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم 4: 163، إذ قال إن التفريق بين المرسومة والصورة الشمسية لا ينبغي على أصل قوي، ومن المقرر شرعًا أن ما كان حرامًا أو غير مشروع في أصله لا يتغير حكمه بتغير الآلة، فالخمر حرام، سواء خمرت باليد، أو بالماكينات الحديثة، والقتل حرام، سواء باشره المرء بسكين أو بإطلاق الرصاص، فكذلك الصورة، قد نهى الشارع عن صنعها واقتنائها، فلا فرق بينهما سواء كانت الصورة قد اتخذت بريشة المصور، أو بالآلات الفوتوغرافية. والله سبحانه أعلم. اهـ. وأخبرني شيخنا العلامة محمد شفيع في زيارته للأردن في ربيع الثاني 1425هـ أن علماء الهند متفقون على حرمة التصوير الفوتوغرافي، وأن التصوير التلفزيوني محلّ تردد.